بمشيئة الرحمن سأقدم من فترة لأخرى مختارات من قصائد لم تمر عليَّ مثل غيرها
لأملأ فراغا قد يتركه انشغالي عن بيتي الالكتروني: مدونتي
ولأجملها بأعمال رائعة
.
هذا هو العمل الأول
" الجنازة الرومانسية " لإيليا أبي ماضي
.
.
.
أنا إن أغمض الحِمَامُ جفوني
ودوى صوت مصرعي في المدينة
*
وتـَمَشـَّى في الأرض داراً فداراً
فسمعتِ دويه ورنينه
*
لا تصيحي واحسرتاه لئلا
يدرك السامعون ما تضمرينه
*
وإذا زرتني وأبصرتِ وجهي
قد محا الموت شكه ويقينه
*
ورأيت الصحاب جاثين حولي
يندبون الفتى الذي تعرفينه
*
وتعالى العويل حولك ممن
مارسوه وأصبحوا يحسنونه
*
لا تشقي علىَّ ثوبك حزناً
لا ولا تذرفي الدموع السخينة
*
غالبي اليأس واجلسي عند نعشي
بسكون إني أحب السكينة
*
إن للصمت في المآتم معنً
تتعزى به النفوس الحزينة
*
ولقول العذال عنك ( بخيل )
هو خيرٌ من قولهم ( مسكينة)
*
وإذا خفت أن يثور بك الوجد
فتبدو أسرارنا المكنونة
*
فارجعي واسكبي دموعك سراً
وامسحي باليدين ما تسكبينه
***
يا ابنة الفجر من أحبك مـَيـْتٌ
ولأنت بمثل هذا مهينة
*
زايل النور مقلتيه وغابت
تحت أجفانه المعاني المبينة
*
فأصيخي ! هل تسمعين خفوقاً
كنتِ قبلاً في صدره تسمعينه
*
وانظري ثم فكري كيف أمسى
ليس يدري عدوه وخدينه
*
ساكتاً لا يقول شيئاً ولا
يسمع شيئاً وليس يبصر دونه
*
لا يبالي أأودعوه الثريا
أو رموه في حمأة مسنونة
*
وإذا الحارسان ناما عياءً
ورأيتِ أصحابه يتركونه
*
فتعالي وقبّلي شفتيه
ويديه وشعره وجبينه
*
قبل أن يسدل الحجاب عليه
ويوارى عنك فلا تبصرينه
*
واحذري أن تراك عين رقيبٍ
ولئن كان جل ما تحذرينه
*
فإذا ما أمنتِ لا تتركيه
قبلما يفتح الصباح جفونه
*
وإذا الساعة الرهيبة حانت
ورأيتِ حراسه يحملونه
*
وسمعت الناقوس يقرع حزناً
فيرد الوادي عليه أنينه
*
زودي الراحل الذي مات وجداً
بالذي زوّد الغريق السفينة
*
نظرةٌ تعلم السماوات منها
أنه مات عن فتاة أمينة
***
طوت الأرض من طوى الأرض حياً
وعلاه من كان بالأمس دونه
*
واختفى في التراب وجه صبيحٌ
وفؤاد حيٌ ونفسٌ مصونة
*
وإذا ما وقفتِ عند السواقي
وذكرتِ وقوفه وسكونه
*
حيث أقسمتِ أن تدومي
على العهد
وآلى بأنه لن يخونه
*
حيث علّمته القريض فأمسى
يتغنى كي تسمعي تلحينه
*
فاذكريه مع البروق السواري
واندبيه مع الغيوث الهتونة
*
وإذا ما مشيتِ في الروض يوماً
ووطأت سهولة وحزونه
*
وذكرتِ مواقف الوجد فيه
عندما كنت بالهوى تغرينه
*
حيث علّمته الفتون فأضحى
يحسب الأرض كلها مفتونة
*
حيث وسدّته يمينكِ حتى
كاد ينسى شماله ويمينه
*
حيث كنتِ وكان يسقيكِ طوراً
من هواه وتارةً تسقينه
*
حيث حاكَ الربيع للروض ثوباً
كان أحلى لديه لو ترتدينه
*
فالثمي كل زهرة فيه إني
كنتُ أهوى زهوره وغصونه
*
ثم قولي للطير : مات حبيبي!
فلماذا يا طير لا تبكينه ؟
*
وإذا ما جلستِ وحدك في الليل
وهاجت بك الشجون الدفينة
*
ورأيت الغيوم تركض
نحو الغرب ركضاً
كأنها مجنونة
*
ولحظتِ من الكواكب صداً
ونفاراً وفي النسيم خشونة
*
فغضبتِ على الليالي البواقي
وحنيتِ إلى الليالي الثمينة
*
فاهجري المخدع الجميل وزوري
ذلك القبر ثم حيي قطينه
*
وانثري الورد حوله وعليه
واغرسي عند قلبه ياسمينة
*
***