الأربعاء، 18 مايو، 2011

تخلعلي عين واخلعلك عين !







تخلعلي عين واخلعلك عين !
هي معركة افتراضية .. بين عدُوّين في غاية اللطف والشراسة .. أحدهما يقول: أنا ربكم الأعلى .. والآخر يقول: ما علمت لكم من إله غيري، في حين أن وجودَهما رهين بإشارة الفريسة .. تستدعيهما كعفريتَيْ إبريق .. وتصرفهما كخادمَيْ (شيخ غفر) ترك السلطة (تكبيرًا للدماغ).
اتفقا - كمبادرة تحضُّر- على التصالح .. وفاءً لسيدهما الضحية .. الذي أنهَكـَتْه حروبُهما الدائمة .
• قال الأول: أنا (كأملٍ سابق) أستطيع أن أكون يأسًا تدريجيًّا؛ أقوم بتنحية الأجيال التالفة من الخيال المعوِّق، فأكون سرابًا يَفقد به صاحبنا – المسكينُ – صبوتَه إلى الريّ ؛ بتراكم هزائمه الصغيرة.

• فقال الثاني: أحسنت صنعًا؛ فما أراك إلا قطعة حلوى .. تراوغ مشتهيها؛ إذ تأسره بحلاوتها .. وتلوّح له بأذاها على أسنانه، ثم تنصرف دامعة، فلا يراها إلا عاشقةً فدائيةً، تضحي من أجل من تعشقه، فيسكب دمعته في امتنان .. راضيًا بحرمانه من نشوتها المؤذية.

وما أراك إلا فيلسوفًا يقنع الأسد الهادر بين ضلوع صديقنا – الطيب – بأن يتنازل عن اسمه، عسى أن يُسَمَّى ب"أبي الأشبال" .. في الموسم القادم لتوزيع الهويات مجانًا على فاقدي هوياتهم.

وما أراك إلا موتًا رحيمًا، يغرس أجهزةً اصطناعيةً محل أعضاء الجسد، فإذا رسخت عقيدة الجسد البديل سَحَبْتَ أجهزتك في خفةٍ بهلوانيةٍ .. تُجَنِّبُ القتيل وصمةَ أن يكون ضحية، وتخطفه في غفلةٍ من الآهات.

قال الأول: أبليتُ بلائيَ الحسن، وما أظن استعراضك لعظَمتي إلا هروبًا مدهونا بطلاءٍ لصِّيِّ النكهة، أخبرني عن عطائك يا سيد المنطق !

• قال الثاني: أنت تلميذ نجيب لأستاذيتي الوقورة؛ فإذا كنت تستعيرني لتُحَلِّي هزيمتكَ المُرة، فأنا أستعيرك لأقبض على الانتصار الصعب.

أنا (وإن كنتُ يأسًا سابقًا)؛ ففي باطني أملٌ مؤجل، يُخَرِّج أجيالًا صالحةً من الحلم الطازج، ويراهن على مستقبل نزيه: حضوره يسر، وغيابه لا يضر.

أجاهد في حيلتي؛ لأخرس ثرثرة القلب، وأنقل محل إقامة العيون من بين أمواجه اللحوحة، إلى مظلة الميدان .. بطلقاته الصريحة.

أنا حقنة صبر على انتظار ما سيأتي، وأنت مخدر لنسيان ما ذهب ولن يعود.

أنا زرع لعضو تَلَفَ سلَفُه، وأنت بترٌ لعضوٍ لا يُنتَظَرُ خَلَفُه.

أنا أجعل من صاحبي (نمسًا لابدًا في الذرة)، وأنت تجعل منه (مدمنًا في مصحة يعالِج أعراض الانسحاب).

لم يكملا حوارهما .. إذ تبرَّم منهما سيدهما – الخروف – حين سمع أزيزًا خلف أزرار جلبابه، فاستدعاهما في سيادة شحاذِ على زوجتِهِ المطيعة، وقال لهما:
"أيها التافهان .. اقتلاني بصمت، ووفرا ثرثرتكما لمن ألْجَأني إليكما، وعساكما تحرزان في غيابي ما لم أحرزْه في حضوري"
إسلام هجرس
16/5/2011م

الاثنين، 7 مارس، 2011

......

هناك شخص وحيد لا تتجملُ أمامه أبدا لأنه يراك أجمل مما ترى نفسك .. ولا يحتاج لنقصك أي مكملات لأنه يحب مظاهر نقصك قبل مظاهر كمالك .. تشعر معه بأن كلمة أمان لها معنى .. تراه النموذج الذي يجب أن يكون عليه شريك الحياة .. ويراك أكبر من أحلامه .. لا يكتمل يقينك فيه إلا بأن تفقده .. لأنه الشخص الوحيد الذي لا تحتمل الحياة أن يكون لك وتكون له :):(




أنا كنت عيدك
***


لما الشتا يدق البيبان
***

يا ساكنة ف دمعي وف ضحكي
***


ازاي تكون انت
***


لو تعرفي
***

الحب الكبير لا يختار له إلا ألمًا كبيرا يليق به
لكنه يشبه بتر عضو تحت أثر مخدر موضعي ومخدر إيماني
ترى بعين وتتحسر حسرة افتراضية دون صراخ

الأربعاء، 2 فبراير، 2011

لا داعي للسهوكة يا ست منى !!!


بدون مقدمات ...
مبارك لم يختر مصلحة مصر، وإنما اختار الأستر لمنظره والأقل غرامة .. هو كان بين أربعة اختيارات .. أن يظل في الحكم غصبًا، أو يعد المصريين بأنها الفترة الأخيرة له - كما صنع، أو يبدأ فورًا في التنحي ونقل السلطة سلميًّا عن طريق انتخابات حرة، أو يهرب .

الاختيار الأول كان سيأتي برأسه .. وهو اختيار شخص شديد الحماقة .. والمعروف أن مبارك أحمق بما يؤهله لما وصل إليه الآن فقط، وليس لما هو أكثر من ذلك .

الاختيار الثاني، وهو في مصلحته الشخصية فقط، فهو به سيبتعد عن المساءلة، اعتمادًا على خداعه لعدد ما من الشعب ممن ستنطلي عليهم الخدعة، وتخطيطًا لاستثمار الوقت الذي كسبه بما يقلل من إداناته ويعمق من إنجازاته (من خلال توظيف عاطفية الشعب المصري المعروفة) ، وسيحتفظ بقليل من ماء وجهه (المزعوم)، فبدلًا من الخروج مطرودًا يخرج بإرادته وقراره - كما يرى هو ومن حوله من الذئاب الذين خططوا لهذا الخروج السالم، بما يؤمنهم هم أيضًا (زكريا عزمي وسرور وباقي شلة الخنازير) .

ذكرني بمحمد هنيدي في فيلم جاءنا البيان التالي عندما تفاوض مع الصحفي الشهير الذي تنازل عن فضحه لقضية الفساد (لأنهم مسكوا عليه ذلة) فطرده من البيت رافضًا العرض، فقال هنيدي : يادي الكسوف ، طيب يا أستاذ فؤاد أستأذنك بقى يا دوب ألحق المعاد .

الاختيار الثالث، وهو مصلحة الوطن، الأقل ضررًا، والأكثر استجابة لرغبة الناس، والأسرع إنجازًا، لأن بعده خطة عمل تصورية، تبدأ بحل المجلس المزور، وعمل انتخابات جديدة لمجلس الشعب بإشراف قضائي، ثم تعديل مواد الدستور المقيدة للحريات، خاصة ما يتعلق بتكافؤ فرص الترشح لرئاسة الجمهورية وضمانات عدم التزوير .

لكن هذا الاختيار سيضيع على مبارك فرصة الخروج الأستر لكرامتة (المزعومة كما قلنا)، وقد يضعه تحت المساءلة والمحاسبة، هو وعصابته التي تخطط له، وهو ما يجعله حلًّا لا يأتي اختيارًا، وإنما انتزاعًا، من خلال استمرار مسيرة الانتزاعات المتتالية، وعدم الانصراف والاقتناع بالخدعة المحبوكة.

الاختيار الرابع، وهو مضر لكل الأطراف، من جهة مبارك : لن يتناسب مع طبيعة المصري - محب الفشخرة ، عاشق المنظرة، ورغم تاريخه المشين جدًّا ، ورغم المزبلة اللوكس التي تنتظره (مزبلة التاريخ أقصد)، فلن يقبل إلا أن يدخلها من باب التضحية والتفاني في خدمة الوطن، ولن يقبل أن يكون بصقة أثقلت ريق الشعب فتخلص منها بكل بساطة .

مضر أيضًا لمصر كوطن، حيث سيضع البلاد في فوضى كبيرة، تبعًا لاختلاف العقليات والأغراض والمصالح داخليًّا وخارجيًّا.

هو في كل الاختيارات واقع تحت ضغط وضرر، لكنه اختار الأصلح لنفسه فقط، هو يكلل مسيرة الدكتاتورية وحب الذات التي تبناها طول حياته ، وإن اختلفت الأسماء والعناوين .

لذلك لا داعي للسهوكة يا ست منى الشاذلي ، والبكاء تأثرًا .. مبارك لم ينقذ مصر وإنما... أنقذ نفسه (ما يمكن إنقاذه منها)، وإن كان هناك من بكى مثلك تأثرًا؛ فسيظل عذره أنه ليس من الصفوة الذين يضطلعون بمهمة توجيه المجتمع، والفهم نيابة عنه بداية ثم تفهيمه وتوجيهه لتكون تبعية مبصرة اطرادًا .

لا أقول أنك متواطئة ولا ساذجة، لكنك شديدة الرومانسية يا عزيزتي، بما لا يناسب التعامل مع الخنازير.

سأظل أدعو إلى استمرار الثورة الشعبية الرائعة حتى تصل البلاد إلى وضعها الأفضل، وعوائق التنفيذ المتوقعة لن تكون في يوم من الأيام شائنة لشرف الحلم وطهارة المسعى.

الثلاثاء، 7 ديسمبر، 2010

طيور حجارية 2

هل هي تلكيكة لأقوم بعرض مجموعة أخرى من أغاني الحجار
من خلال (تمحيكة) سلمية بالطيور ومشتقاتها في أعماله العبقرية
؟!
أم هو تماس حقيقي بين كلمات لم توضع صدفة في أغنيات محكمة
وحالة روحية شديدة التركيب
؟!
إذا كانت الإجابة - أيًا كانت - ستفضي بالضرورة إلى النشر
فلا داعي للاجتهاد في حلها قبل السماع والاستمتاع




أحب اطير في البراح
حبيبتي هي الجناح


عندما نطلق على ضياعنا اسما أقل عدوانية وأكثر بشرى

حرية
.
بهاء جاهين
.
عمر خيرت
.
العبقري
.



اشمعنى صوت الطيور حلال
تقسيم إلهي رقة وجمال

دعوة لعدم تحريم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق
في إطار ليس خطابيًّا ، وليس منفلتا كاسرا
لكنه واعٍ بما تحتمل اللغة من براح معنوي
متعة
.
نويت أغني
.
بهاء جاهين
.
عمر خيرت
.
العبقري
.



لو صوتك حتى صوت كروان
لأ متغنيش

معركة مع الغربة الغربة
وإن حاولت نيويورك أن تتصدر كعدو أوحد
فهو خداع الألفاظ
لا تشبه هذه الأغنية نمط غناء علي الحجار
لكنه انسجمت مع أحداث اسكندرية نيويورك
وعبقري آخر هو يوسف شاهين
.
نيويورك
.
جمال بخيت
.
فاروق الشرنوبي
.
العبقري

***

الثلاثاء، 16 نوفمبر، 2010

ابن ام عيد

ارتجال شعري متبادل بيني وبين صديقي محمد الصنهاوي
على الفيس بوك
لم يكن مقصودا ॥ لكنه خرج ذا مسحة جمال
فأحببت أن أنقله منسقا
ثم أورده بعشوائيته في الردود كما جاء في الفيس
كل عام وأنتم جميعا بخير


*
إسلام :

شكرا يا عيد يا ابن ام عيد
علشان بينسانا الفرح
وتزورنا في المنفي البعيد
تغسل قلوبنا البردانين
بحزنك الدافي الجديد
!!!


**
صنهاوي :

شكرا ياعيد
ياصاحبي يارحلة حياة
ياوفي
...ياندل
ياللي فيك كل العبر
...توفي في معادك كل عام
وده طبع من صنع القدر
وبتخلف الفرحة ساعات
وشربت ليه طبع البشر ؟

سلامات ياعيد ياابن الأمل
ياشاب زي الورد
يامكحكح عجوز
فرحان ياعيد يمكن انا
حزنان يجوز
ماعادتش فارقة أكون باكركر
ولااكون مديها بوز
مادمت وحدي ياعم عيد ايه الجديد ؟
سلامات ياعيد

سلامات ياعيد
من بنطلوني اللي كاويه
من بدلتي
من ركن أوضتي اللي ينام الحلم فيه
من فرشتي
من حضرة الكورة البلاستيك
من خيط في طيارتي الورق
ومسدس المية اللي طول عمره يطاوع رشتي !!
سلامات كمان من دنيتي ...الساكنة تحت مخدتي
لما ترحب بالضيوف اللي ساعات ومروّحين
انا قصدي يعني : " عيديتي "

سلامات ياعيد
وبحق كل اللي بيهديك السلام
حاول ترجّع فرحتي



*
إسلام :

سلا مات !
ومين ياخد عزاه ؟!
لو كل شيء ودَّع معاه
...سلا عمر غالي وذكريات
وازاي يقولوا عليها ماتت ..
أو يقولو عليه دا مات
وهو دا معنى الحياه

بنحب لمعة عين ولد
ع الدكه بيشخبط فنون
لما العيون
بتصحي جوانا الطفوله والجنون
وتعيد لنا سْنين الصبا

بنحب راجل في ابتسامته الطيبه
تشوفه تتذكر أبوك
يمكن في تكشيرته اللذيذه المتعبه
تلمح أخوك

بنحبنا
لما الدموع والضحكايات بتدلـِّـنا
على أم بتشاور لنا

بين طبطبة لحظة ألم
بنحب علشانها الألم
وبعدها يصبح سراب

أو كهربة لسعة قلم
وقت العقاب
لما بنرسم أو نشخبط في الكتاب
أو ننسى نقفل بعد طيشنا ألف باب

سلا مات !
ولو مات .. يبقى ليه
في الفرح بنخبط عليه ؟!
ونقول له سلـِّـفنا ابتسامه من معاك
أو كون معانا وقت ما نعيـّد هناك
والضحكة تنده بس منشوفهاش

سلامات ..
دي كدبة ..
الحزن قالها كتير ولاكنـُّو مصدقهاش
الكلمة دي من تاني ماتقولهاش
أو قلها ..
لكن تتقلب : سلا عاش


*

الخميس، 4 نوفمبر، 2010

هابي زلانطين !!!

خلال عام 2008م

أمام منزلي

أغسطس 2010م بالكويت

وفي الخلفية برج التحرير

****

4/11/2008م دخلت الكويت للمرة الأولى ، وبعد عامين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أولا :

اكتشفت أن محاولات أهلي النبيلة لتربيتي لم تكن كافية ولا مجدية ؛ حيث تعلمت الأدب من جديد

*

ثانيا :

كنت دافئـًا بحب كبير ، فخسرت الحب والدفء ، وتعلمت فضيلة الخسارة بلا ندم

*

ثالثا :

دفعت ديون عامين من التلطيش المتبادل مع الظروف ،

وأصبحت صفرا ناصعا يشبه صفر الميلاد ، لكنه ميلاد بلا حاضنة ولا حضـَّانة

*

رابعا :

أصبح إيماني بالقدر عقيدة راسخة لا ترديدا لفظيا ولا إيمانا نظريا باردا

*

خامسا :

أصبحت قادرا على استخراج استمارة الليسين ( رخصة القيادة )

***

الخلاصة :

1) لعن الله من يتسبب في غربة الناس وابتعادهم عن أوطانهم ؛ فهم أعداء أنفسهم قبل أن يكونوا أعداءً لنا

2) سامح الله من يفرق بين الأحباب ، فهم أهلنا وإن أساءوا إلينا .

بالورقة والقم خدتيني ميت قلم انا شفت فيكي مرمطة وعرفت مين اللي اتظلم

متغربيناش وتقولي قدر متتوهيناش في مواني سفر متضيعيناش في دموع وفراق هتجيبي منين زينا عشاق في قلوبنا حصاد في عنينا مطر متغربيناش وتقولي قدر

الاثنين، 25 أكتوبر، 2010

طيور حجارية

الطيور في أغنيات علي الحجار رموز متعددة الدلالة
تمد ظلالها على مستمع من نوع خاص لتصنع له عالما خاصا
لا يتسنى هذا العالم لكل الناس

ربما هي أيضا تلكيكة من نوع خاص
أحببت أن أركبها
ليشاركني من يمر على هذه التدوينة متعة التحليق
ليس في سماء سوى سماء هذا الفنان المتفرد



عصفور وطاير في السما رفرف وهف
لما لمحته ع الطريق قلبي ارتجف

العصفور
ربما الأمل المنطلق في فضاء المستحيل
التجربة الفريدة للندم المسالم
والافتقاد الطيب




مطر وعصفور ارتعش
وبين إديكي الطيبة طلب الأمان
أيوة بحبك آه بحبك من زمان


ضعف الأقوياء
ونشوة الوقورين




حاسس إني يمامة بتشرب في كفوفك
وانك شجرة وضلة ومية بتجري
مش عارف ليه
متونس بيكي وكأنك من دمي
على راحتي معاكي
وكأنك أمي
مش عارف ليه

وحالة من الطيراااااااااااااااان
عندما تصل القمم إلى قمتها في قمة مشتركة ليست كالقمم
بهاء جاهين
عمر خيرت
علي الحجار

أترككم مع هذه المتعة

الأربعاء، 20 أكتوبر، 2010

مش عزبتك



إهداء صغير
إلى أختنا سمية
وإلى كل مصري أهين في بلده

؛

وإلى كل من أعماه كبره
وأغواه غروره
فظن مصر عزبته

:

مش عزبتك

لحن وغناء صديقي الفنان الجميل محمد الصنهاوي
كلماتي

الأحد، 3 أكتوبر، 2010

يا ساكنة ف دمعي وف ضحكي .. بحبك وانتي مش ملكي !

*
الاعتراف بالهزيمة غالبا ما يكون شجاعة لا تتأتَّى إلا لشجاع شريف ، مؤهل للانتصار
والهرب من هذا الاعتراف يُسَمَّى - خداعا - بالإصرار والتحدي
بينما هو شعور بالخزي يحمل صاحبه على تلبيس المسميات أسماءَ أستر وأكثر حشمة
**
لا أخجل حين أعترف بهزيمة في معركة كنت فيها حبيبا محبا لا عدوا
ولا أبخل بمنح الفرصة للخصوم الأحباب حتى يعترفوا بهزيمتهم
ليهيئوا للأمس العدو مستقبلا صديقا وإن لم يكن كما أريدَ له أن يكون
***
بعيدا عن توجيه الرسائل
أستمتع بتضافر الإبداع والتقاء روعة الكلمة واللحن والتوزيع بعبقرية الصوت والأداء
في فن راقٍ غير مبتذل
يكرس الجمال لا القبح
؛
جمال بخيت
أمير عبد المجيد
علي الحجار
:
مرحبا بكم متألقين
:)




حبيبتي الدنيا مش ليا
ولا ليكي

ويهرب صوتي لو حبيت
أغنيكي

أنا الآهه
وانا الكام ذكري إياها
وانا الدمعه اللي حابَّاها

هديتي القلب للحرمان
وقبل ما تشتكي أشكي
يا ساكنه ف دمعي وف ضحكي
بحبك وانتي مش ملكي
وآه وآهين

الثلاثاء، 28 سبتمبر، 2010

عن الحب ..الخاطرة الأولى

عن الحب .. الخاطرة الأولى

المُحِبُّ الواثقُ شخصٌ مسكينٌ
متنازلٌ عن أدهارٍ وآبادٍ من عُمْرِ الكون
مقابلَ غرورِ لحظةٍ .. أوْقَفَتْهُ في الساحةِ صائحًا : أنا أسد .. أنا عظيم

أسَدِيَّةُ الحُبِّ والمُحِبِّ لا تَخْتَبِرُها فأريَّةٌ مِنْ صُنْع الوَهْم
وإنَّمَا لها آسادٌ مُكافِئَةٌ يُسَرِّبُهَا الوقتُ حينما يشاء

المُحِبُّ الواثقُ بلْفُورِيٌّ جديد
يُسْكِنُ السعادةَ في مستقبلٍ لا يَمْلـُكُهُ

يَشعرُ بانتصار لم يتحقق بعد
ويَأمَنُ هزيمةً لم تندحرْ بعد

فيكتشفُ أنه ظـَفَرَ بوعودِ القَدَرِ بصدماتٍ أعلى مِنْ سقفِ سمائه
وسعاداتٍ أدنى مِنْ سطحِ أرضه

الحبُّ سيدٌ عزيزٌ
لا يُباركُ ثقةَ الواثقِ ؛ فهو بها مكرِّمٌ لِذَاتِهِ ، منتهِكٌ لأنـَفـَةِ الحب
ولا يَقبلُ رُعبَ المرتعبِ ، فهو بهِ مُهينٌ لذاتِهِ وللحب

أيها الخائفونَ حَدَّ الانبطاح
ائْمَنُوا قليلًا مِن أجْلِ الاستمتاعِ بجمال الحب

أيها الواثقون حَدَّ العَمَى
خافوا قليلا من أجل الاستمتاع بجمالِكُم الشخصيِّ إذا انْسَلَّ الحب

28/9/2010
7.55م

الجمعة، 10 سبتمبر، 2010

وبكرا العيد

وبكره العيد
وايه العيد بلا بوسه على خدك

الشاعر محمد جوده

الاثنين، 6 سبتمبر، 2010

كوكب تاني .. ازاي تكون انت .. قبل ما تحلم

*
في فترات انقطاع إنتاجي يكثر ما أنشر بعض المختارات
ليست استهلاكا ولا ملئا عشوائيا لفراغ
وإنما كشف عن بعد من شخصيتي أحب أن يظهر على مدوتي
ومحاولة لإشراك أصدقائي لحالات إنسانية أمر بها
وربما هي مشتركة بين الكثير جدا من الناس
*
كوكب تاني
مدحت صالح


*
ازاي تكون انت
علي الحجار


*
قبل ما تحلم
محمد منير

الأربعاء، 25 أغسطس، 2010

دار الزمن بينا .. القلب تعبان .. حقيقة واحدة

*
دار الزمن بينا - إيمان البحر درويش
*

*
علي الحجار - القلب تعبان
*
*
حقيقة واحدة - خالد عجاج
*

الثلاثاء، 10 أغسطس، 2010

كل عام وأنتم بخير

*
.
الأحباب
كل عام وأنتم بخير
*
الروح الرمضانية الطاغية تجعل الكلمات لا تضيف الكثير
.
تكفي القلوب سكينتها المفاجئة
.
ويكفي الجوارح شفاؤها الإيماني المبهج
.
ندعو الله عز وجل أن يجعلها فرصتنا للجنة
لجنتي الدنيا والآخرة
.
سلامي الخاص جدا لأهلي الكرام
.
دعواتي بالرحمات لأبي
.
ثم السلام لأصدقائي وأحبابي
.
ودعواتي بالرحمة لكل أموات المسلمين
*
*

الجمعة، 16 يوليو، 2010

ها قد رحلتِ

الفنان الرائع موسى مصطفى
ها قد رحلتِ
كلمات الشاعر معتصم الحريري

هناك من نتذكرهم إكراما لخواطرنا

وهناك من ننساهم حتى لا نجرح خواطرهم

أستغل مساحة التأويل البراحية لأهدي استمتاعي بهذه الكلمات إلى من يستحقون

وإلى الآخرين سلام وفقط

:)


نفس الأغنية بتسجيل الألبوم وليس الحفل

الأربعاء، 30 يونيو، 2010

الراءُ أحْزَنُ الكائنات



الراءُ أحْزَنُ الكائناتِ


مكةُ المُحَرَّمَةُ
كافأهما الحبُّ لأنهما نقيان ، وعاقبتهما إرادة الأهل لأنهما صغيران ، أو لأنها نجمة وهو شمسٌ محاقية : قد يُصبـِحُ يومًا شمسًا كاملة فيستحقها وتختفي في ظلاله المشعة ، وقد تلازمه لعنة القمر الخفي فتغلب النبوءة ، ولأن المستقبل لا ينبني على قد أو ربما ؛ فليس من حقهما أن يَحْلـُمَا .. هكذا رأى مَنْ يَرَى ليَحْكـُمَ ، لكنهما لم يقبلا بانتظارٍ يقطعُ النورَ الواصلَ بينهما ، أخبرها بما عَلِمَ مما لم تكن تـَعلمْ ، فأخذتْ تبكي لساعةٍ تقريبًا على الجوال ، وهو يكتمُ صوتَ بكائِهِ الداخليِّ ليخففَ عنها ، بعد نفاد الرصيد غصبًا .. لم يستطع إلا أن يرسل لها رسالة : "والله إنك لأحبُّ بناتِ الله إلى قلبي ولولا أن أهلك أجلوني عنكِ ما ذَهَبْت" ، ظنها ابتسمَتْ ابتسامة امتصَّتْ بعضَ الأسى ، عَلِمَ منها بعد ذلك أنها احتضنـَتْ الجوال وسكبت دمعة امتنان .

تواصُل
قال لها : ماذا ستفعلين حين أموت ؟ قالت له : لا إله إلا الله ، إذا أردت أن تـُبكي حبيبتك ؛ فتحدث في هذا الموضوع مرة أخرى ، أما إذا أردت أن تعرفَ قدركَ عندها فهو أكبر مما تستطيعُ تَخَيُّلـَه ، قال لها : دموعُكِ أغلى من حَبَّاتِ عيوني ، لكنني أسألُ سؤالا واقعيًا بالفعل .. لا أستمطر به حنانـًا أتنفسُهُ في الهواء ، تقمصي هذه اللحظة دون أن تستغرقي في مشاعرها وخمني ما سوف تفعلينه ، قالت : إن قدر الله ولم أكن أنا الأولى فأمامي أحدُ احتمالين : أولهما أن يكونَ ارتباطنا قد أصبح رسميًا أمامَ الجميع ؛ وساعتها لن يلوم أحدٌ عَليَّ أن أصمت أو أتكلم أو أضحك أو أبكي ... سأترك مشاعري تقودني ، وهذه هي الحالة الأسهل ، وثاني الاحتمالين أن نكون لا نزال نحاول انتزاع حقنا الأصيل في إعلان هذا الحب ، ولم نحصل على اعتراف الناس بارتباط رسمي ، وساعتها سأحاول أن أخلو بنفسي لأطول فترة ممكنة ، ولن أجالسَ أحدًا كلما استطعت ذلك ، قال لها : لكي تبكي ؟ قالت له : لكي أتحدث معك .

شامتٌ برتبةِ حبيب
كانا يضحكان بمرارةٍ مسالمةٍ أو بسخريةٍ مشفقةٍ كلما تأملا محاولاتِ الناس لإفشال حبهما ، بين من يريد أن يقنعها أنها تستحق من هو أرقى منه علميا كطبيب مثلا ، ومن هو أثرى منه ماديا ، وبين من يغار منها فيفسد عليها سعادتها ، بتشويه احترافي أو ساذج ، كانت ترى - كما عَلـَّمَهَا - أن المنتج للأدب أفضل من المستهلك للعلم ، وأن الجامعات التي تخرج سنويا ما يزيد على خمسين ألف طبيب ومهندس وبيطري وصيدلي لا تخرج خمسة شعراء ، وأن فرصته في الغنى المادي متاحة ، كانت مجنونة به ، وكان يحترم جنونها احتراما يليق بعاقل ومجنونة ... لم يصمد المخرج العبقري كثيرا أمام ضغوط المنتج الذي يتعجله ... ربما صار الآن أثرى من ذي قبل ، ربما بدأت إرهاصات الحلم في التقاطر ، لكنها لم تصبح تلك المجنونة التي تستحق ذلك الاحترام السالف ، أصبحَتْ أعقل بكثير ، تـُشـْبـِهُ كل العاقلين المملين التقليديين ، أصبحت أهلا لضحكات غير مشفقة ولا مسالمة .

مرآةٌ مُجَاهِدَة
يسقط قلبُهُ في قدميه كلما نظرَ في المرآةِ ولمَحَ الشبهَ الذي بينه وبينها – والذي لا يلمحه الكثيرون ، شبَهٌ في الروح التي تنطبعُ على الملامح ، وشبَهٌ في الملامح يعطي الروحَ مجالـَها للإعلان عن نفسِهَا ، هذا الصخبُ البصريُّ الذي يغطي على محاولاته الناجحة للتخلص من عملاء الحب الذي كان ... قلبـِهِ القديم ِ الذي استبدَلَ به آخرَ أقـْدَرَ على أن يُمنـَحَ لسواها أو لها في زمان جديد وعمر جديد ، ربما بنفس القدرةِ يستطيعُ أن يسحبَ روحَه من ملامحه ؛ الروحُ متواطئة هي الأخرى ، ربما عليه أن يُطـَـوَّع الملامحَ لصورةٍ لا تـُشبهها ولا تشبهه ، ربما على سواها أن تكونَ أكثرَ شبهًا به لتـُوَفـِّرَ على المرآة كل هذا العناء .

عبوةٌ رائيةٌ
حرفُ الراءِ أحزنُ الكائناتِ ، لم ينتبهْ أحدٌ من العالـَمين إلى الطريقةِ اللذيذةِ المفعمةِ بالذكاءِ وخفةِ الروحِ التي ينطقـُهُ بها ، إلا حينما نـَبَّهَتـْهُ هيَ ، كانت تحبُّ أن تسمعَ منه كلماتٍ رائيةً كثيرةً ، لم يقتنعْ أبدًا أنه ينطق الراءَ بصورة مختلفة ، لكنه كان ممتنـًا لهذا الضعيفِ الذي يُسْعِدُهَا ، حرفُ الراءِ الحزين لم يفارقـْهُ رغم أنها فارقـَـتـْه .. حين نطقـَهُ على مسمع ٍ من طالبٍ مشاغبٍ كرَّرَ الطالبُ الكلمةَ مقلدًا الراءَ بصورةٍ ساخرةٍ مبالـَغٍ فيها ، اندفـَعَتْ في وجناتِهِ أمام طـُلابهِ كراتٌ ناريةٌ حمراءُ تـَعَجَّبَ لها الجميعُ فلم يَعْتـَدْهُ أحدٌ خجولا ولا منكسرا أمام هجوم ٍ أو سخريةٍ ، في الحقيقة لم يكن الأمر خَجَلًا على الإطلاق ، لكنها كانت دموعًا رائيةً حمراءَ لم تسمحْ لها العيونُ بالانفجار .

إسلام هجرس
الثالثة والنصف صباح 30/6/2010م

الأربعاء، 16 يونيو، 2010

ليه كل حاجة حلوة ... !

*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
· هذا السؤال الساخط - وهو شطر من أغنية - لا نـَطرحُهُ عادةً إلا على سبيل ندبِ حالتنا السيئةِ ، وافتقادِنا لما نُحِبُّ ومن نُحِب ، حاولـْتُ أن أطرحَ هذا السؤال اليوم على نفسي ، وخالفـْتُ المنهج النـَّدْبـِيَّ محاولا استدعاء كلِّ الإجابات الممكنة ، والتي ينطبق أغلـَبُهَا على أغلبـِنـَا وقليلٌ منها على قليلٍ منا :
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
· ربما لأننا لا نستحقُّ أن يكونَ عُمْرُ (الحاجة الحلوة) أطولَ مِنْ ذلك ، ووصولـُها لهذا العمر كـَرَمٌ بالغٌ من القـَدَر ، أو فرصةٌ ضيعناها ، واختبارٌ رسبْنَا فيه بالتأكيد ، لأننا إذا نجحنا فطال عُمْرُ (الحاجة الحلوة) لم يكن من داع ٍ لطرح السؤال .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما لأن هذا العمر القصير (كيفما نرى) هو آخِرُ قدرةِ الدنيا على الإسعادِ ؛ فهي تـُسْعِدُ بحدٍّ ومقدار ، وتـُحزن بلا مقاديرَ ولا حدودٍ ، لينطبقَ اسمُها عليها كـ(ـدُنيا) ؛ مُتـْعَتـُهَا ناقصة مُنَغَّصَة ، فإذا حصلـْنـَا على المُتـَع الكاملةِ والسعاداتِ الخالصةِ : تـَـبـَـيَّنـْـنـَا الضِدَّ بضِدِّهِ ، وعرفنا أننا في مكان آخر اسمه (جَنَّة) .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما لأن الإنسانَ بطـَبْعِهِ كائنٌ يُقـَدِّسُ المُعاناة ويَأنـَس بآهاتِهِ ، وحساسيتـُهُ لوميض ِ دمعةٍ أكبرُ من حساسيتِهِ لشمس ٍ من الابتساماتِ ، حتى إننا - إذا اتبعنا الصيغة المطروقة في وصف الإنسان بأنه حيوان ناطق أو حيوان ذو تاريخ أو غيرها من هذه التسميات : - نستطيع أن نطلق على الإنسان حيوانًـا شَكَّاءً ندَّابًا ، فما سمعنا عن خروف يشتكي آلامه ولو بإيماءة مثلا .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما تـَشَاغُلٌ عن (حلاوةِ) الداخل بحلاوةِ الخارج ، رغم أن الخارجَ قشرةٌ وطلاءٌ ، بينما الداخلُ قيمةٌ حقيقيةٌ ومعدنٌ ، ومَنْ كانت جَنـَّتـُهُ في قلبـِهِ – مثلما أخبر عن نفسه الإمامُ ابن تيمية – استغنى عن جنةِ الخارج ، أو لم تـَكْسَرْهُ حاجتـُهُ إليها ، ومن كانت نارُهُ في قلبـِهِ ؛ فلن تـُغـْنِيَهُ كلُّ جناتِ الخارج .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما نحنُ آفة ُ الوقتِ الجميلِ ، والنقطةُ السوداءُ في الصفحةِ البيضاءِ ، نسبب الألمَ والتعاسة لأنفسنا وللآخرين .. أتـَعَجَّبُ جدًا ممنْ يعيشُ كضحيةٍ ، وهو أكبرُ الجناةِ بشهاداتِ جوارحِهِ وجدران ِ غرفتِهِ وهواءِ أنفاسِهِ ؛ فهو لا يكتفي بما جنتْ يداهُ ، وإنما يبادرُ بالشكوى من الزمن .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما لأننا سلبيون ، ننتظر الفرجَ ، ولا نحاول أن نصنعَ الأحداث ونـُغـَيِّرَ حياتـَنَا وحياةَ الناس مِن حولنا ، في الشر مفعولٌ بنا وفاعلون ، وفي الخير لا محل لنا من الإعراب .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما فينا من الأنانية ما يجعل (الحاجة الحلوة) لنا ليست حلوةً لسوانا ، فنـُصِرُّ عليها ونعادي من أجلها أهلـَنـَا أو أحبابَنـَا أو ذواتِنـَا العاقلةَ المنذرةَ إذا لزم الأمر ، فتعريفُ الحبيبِ في هذه اللحظةِ : هو من يُنـَفذ ما تريدُ فقط وإن كان في تنفيذِهِ قطـْعٌ للصلاتِ وإهانةٌ للكراماتِ ، وهنا لن نخسرَ (الحاجة الحلوة) فقط ، بل نخسر معها الأهل والأحباب .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما لأن شعورَ الضحيةِ هو الشعورُ البديلُ لاتـِّهَام الذاتِ بقصورها وتقصيرها ، وخلـْعِ صفةِ الفشل ِ عليها ، إحساسُنـَا أن الظروفَ - لعنها الله – هي السببُ في كُلِّ (حاجة وحشة) يُريحُ ضمائرَنـَا ، قناعتـُنَا الخادعة ُ التي تـُصَوِّرُ لنا أنَّ السعادةَ فاتَ أوانَهَا ، أو لم يأتِ حينـُها : بديلٌ لقناعةٍ أخرى بأننا عاجزون عن خـَلـْقِ واقعٍ جميل ٍ نـَنـْقـُشُ فيهِ سعادتـَنـَا على صخرةِ العُمْر .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما لعدم فهمِنـَا لإمكانياتِ اللحظةِ الخرافيةِ ؛ فاللحظةُ مادةٌ خام وعجينةٌ طـَيِّعةٌ لما نـَنـْوي صناعته ؛ نستطيع أن نَخلـُقَ منها العالم الذي نريده ، فإذا أردناه جميلا كان جميلا ، وإذا تركناه تـَلـَوَّنَ واصطبغ بما تَصْبغُهُ به الذاتُ المحطـَّمَةُ أو الحياة المعاندة ، لا دخلَ للظروفِ إذَنْ ؛ إلا بما يَخدمُ ما نريد إذا أردنا ، أو يَعُوقـُهُ إذا استسلمنا ، أو يُضِيعُهُ إذا كَسَلـْنـَا وتراخينا ، أو يُحَدِّدُ لنا مداه ؛ فنَقـْنـَعُ بطاقةِ المتاح ِ الضيقةِ ، أو نفتحُ فيها آفاقـًا شاسعة ً، كأن تـُعطي قلمًا ذهبيًّا مِن أفضل الماركات العالمية لجاهل ، وتعطي قلما رديئا لعبقري ، رداءة القلم لن تعطل العبقرية ، ونفاسته لن تقيل الجهل من عثرته .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما لأننا انتقائيون ، لا نتذكر من النحلة إلا لسعها ، لكننا ننسى عسلها ، ولا نتذكر من الليل إلا ظلمته ووحشته ، لكننا ننسى هدوءه وراحته .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما لعدم الدقة في تحديد مفهوم كلمة (حلوة) ؛ فهل (الحلاوة) حب مليء بالمشاعر الرائعة يحاربه الواقع بكل قدرته على الحرب ، فإذا انتهى أصبح الأمر مفاجأة تستدعي السؤال الأثير الذي نحاول إجابته ، أم هي معصية نستمتع بها من حيث نزيد رصيد ذنوبنا ، أم هي شباب ننتظر بعد انقضائه موتا وإن لم نمت ، ربما (الحلاوة) التي نبكي على انقضاء عمرها القصير ليست حلاوة أصلا .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما لعدم الدقة في تحديد مفهوم كلمة (عمرها) ؛ فالمستقبل المتوقع يبدأ عمره ببداية توقعه أو تمنيه ، والماضي الساكن في الذكرى لا ينتهي عمره ما دام حيا نابضا ، بل إن هناك ما هو أعمق من ذلك ؛ فالحاضر الذي لا نحياه كما ينبغي لا يعد من العمر ، مثل شاب يعيش بروح عجوز فهو عجوز حقا ولو ارتدى سمت الشباب ، أو غني يترك ملايينه في الحسابات والخزائن ويتسول فيستحق لقب (شحات) وإن كان مليونيرا بحسابات الورقة والقلم .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما لعدم الدقة في تحديد مفهوم كلمة (قصير) ؛ لأن أي عمر قصيرٌ بالنسبة والقياس ، وطويلٌ بالنسبة والقياس ، لو قسناه بمعيار الوجود والعدم ؛ فهو طويل جدا أطول من أي نقطة تساوي صفر ؛ فهي لا تحمل ما يحمل من مشاعر وألوان وأنفاس وأشخاص وأفراح وأحزان وتفاصيل وملامح دقيقة لا تدركها الرؤية المجردة ، ولو قسناه بمعيار انتهائه مهما طال فهو قصير شديد القصر ، تبعا لقاعدة كل آت قريب ، ونهاية أي بداية دنيوية آتية ؛ فهي إذن قريبة ، والشيء القريب يكون المدى بين أوله وآخره قصير بالضرورة ، وهنا نجد أننا أثبتنا الطول والقصر لأي عمر في سياق واحد ؛ إذن فمعيار الطول والقصر ليس ثابتا ولا معبرا .
· نضيف أيضا أن العلاقة عكسية بين الطول الزمني والسعادة أو المتعة ، وهي علاقة واقعية تبررها طبيعة الإنسان الطماعة المتبرمة ، التي لا تشبع من مغنم وإن كان عظيما ، ولا تحتمل مغرما وإن كان يسيرا ، ولو جربت مرة أن تكلف نفسك بمهمة عليك إنجازها في وقت من الأوقات العصيبة من حياتك ؛ فسوف تقع داخليا في تناقض شديد الغرابة ، الوقت سيتباطأ حتى كأنه واقف حين تتأمل ما أنت فيه من معاناة ، وسينقضي كأن لم يكن لو قست ما أنجزته مما كلفت به نفسك ، وكلا الشعورين سيكون في لحظة واحدة وفي رأس واحد .
· في الحقيقة العمر والوقت قانون عادل ، أما الإنسان فهو الذي يتصف بصفات تراوغ العدل إيجابا وسلبا : الإنسان هو الظالم أو المجامل ، وهو المُفـْرط أو المـُفـَرِّط ، وهو المتعجل أو اللامبالي ، الوقت رزين عاقل لا يعرف كل هذه الرماديات المتطرفة ، فهو أبيض مُنـْصِف أو أسود منصف .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما لعدم الدقة في تحديد مفهوم كلمة (كل) ، ولهذه الكلمة قليلة الحروف كبيرة المعنى علاقة حميمة بكلمتين هما : القناعة والشكر ، فلو كنا منصفين فسوف نستطيع أن نرى نعم الله الكثيرة جدا التي بأيدينا والجديرة بسعادة حقيقية ، ونستطيع أن نلغي كلمة كل من قاموسنا لنسنبدل بها (بعض) أو (القليل) ، ليس تخديرا لمشاعرنا المنهارة ، وإنما صدق في رفع الواقع ، بعد تدقيق للنظرة ، وعدم تعميم لتجربة وحيدة على حياة بأكملها ولشخص ما على كافة البشر ، وبالتأكيد لن نطرح هذا السؤال الاستنكاري الهلامي المائع مرة أخرى .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما لأننا نقصر (الحاجة الحلوة) على كيفية وحيدة وصورة وحيدة ، أو نربطها بأشخاص وأماكن وظروف معينة ، إذا لم أصبح طبيبا فإن حياتي ستتدمر ، إذا لم أتزوج فلانة فإنني أتعس البشر ، علينا أن نكسر أصناما قدسناها ، وأن نتحرر من مبادئ باطلة جعلناها منهج حياة وهي وعكة عارضة لا تستأهل التوقف ، لا نعتبر ذلك إيثارا لأنفسنا ، وإنما إنقاذ لها خاصة إذا لم نكن جناة متسببين في صناعة الظروف المؤلمة أو ضياع الأحباب ، وإن كانت الدنيا قاسية علينا فعلينا أن نكون رحماء بأنفسنا دون عداوة مع الدنيا .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
لأننا نفهم الصبر بصورة خاطئة أحيانا ، ونراه قيمة وخـُلقا ، وننسى الصبر الحرام ، لنبتعد في وصف الحرمة عن الشرع ولنأخذ الحرمة بمجالها الدلالي الفسيح ، الصبر الذي يجعلنا غير منتجين ، مسالمين لذئب الظروف الفاتك ، مُسَلـِّمين له : صبر حرام ، العجيب أننا نرتكب خطيئة أكبر حين نجبر من حولنا على دفع ضريبة وجودهم في حياتنا بأن نشكو لهم ما نستطيع تداركه لو كنا أفهم وأوعى ، ونثقلهم بلعنات إحباطاتنا الهزيلة ، الأعجب من هذا وذاك أن من يصبر على واقع يستطيع تغييره : جزوع حين يَجْمُلُ الصبر أو يجب ، فهو سلبي راضٍ بحاله حين يطلب منه العمل والجد ، وهو عصبي أهوج حين يطلب منه الحِلم والأناة .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
لا نقول ربما ولكن بكل تأكيد : لأن في إيماننا نقص ، هو الذي أوقعنا في قصور النظرة فلم نفهم الحلاوة أو العمر أو القصر أو الصبر ، ولم نسلك سلوكيات يمليها الإيمان ؛ فكنا سلبيين وأنانيين وانتقائيين ، وتورطنا في كل ما ينهي سعادتنا ، ولو اكتمل إيماننا فإننا سنسعد بالابتلاء الذي يقربنا إلى الله قبل سعادتنا بعطائه ، وسنرضى بما ومن يعترض طريقنا من ظروف وأشخاص ، فهم رسل الله إلينا ، نستخرج من أعماقهم أروع ما يصلح حياتنا ، فنشكر من أرسلهم إلينا ، ونتعظ بشوكتهم ونشكر من جعلها شوكة واحدة أقل عددا وفتكا ، إننا نستطيع أن نجيب على هذه الإشكالية إجابة شافية لو صَدَّرْنا لـ(المعيشة الضنك) التي لا نريدها (حلاوة الإيمان) التي نفتقدها ।

*

الأربعاء، 2 يونيو، 2010

(وعلى الأعراف قلوب)





لا معنى لانبعاثة أمل ॥ فـَقـَأَتْ عيونَه حِرَابٌ لا تزال مسددة ...
وليس اللوم لِحَربةٍ جُبـِلَتْ على الفقءِ والطعن والخرق ؛
لكن اللوم ليدٍ كانت لا تقوى على غير تسديد الورد والقـُـبـَل الطيارة في النسيم ...
تستحق هذه اليد شرفَ العتاب والمساءلة ؛ لو أنها تـَبَيَّنـَتْ حقيقتها ؛ فعادتـْها وأعادتـْها ،
مستجيبة لقانون يخبرنا أنَّ الحياة ذهابٌ يُقنط الآمل ، وعودة تـُحيي اليائس ।

الأمل الذي فقدتُهُ يوما أو قتلتُهُ بيديّ قادر على العودة للحياة ،
ولكن عليه أن يحترم رغبة العيون في إشراقة صحيحة ،
وعليَّ أن أحترم رغبتـَهُ في أن يُلاقـَى ملاقاة الفوارس ...
لا أتحمس له ، ولا أعاديه ...
حماسي له تكرار محتمل لحسرةٍ أديتُ واجبها ،
وعدائي لهُ قتلٌ مسبق لفرحةٍ أدَّتْ واجبَ وداعها ।

لن أبكيَ على خسارةٍ خسرتُها وبكيتُ عليها مرة ...
لو أرادت أن تتحولَ غنيمةً فسوف تلمح بابيَ المفتوح ॥
الذي لا يناديها من شوق ॥
ولا يصدُّها من غضب ؛
وإنما طـَـبْعُهُ أن يتسامح ويتـَعَقـَّلَ مع أعداءٍ جدد ،
فكيف لا يكرم أحبابًا قـُـدَامَى !

ولو أرادت أن تلزم مكانها ،
فلنْ يَضرَّ الشاة َسلخُها بعدَ ذبحِها ।

إسلام هجرس
2/6/2010م


الأحد، 23 مايو، 2010

يا موجة يا زرقا ...

إلى أولئك الذين يغرسون في قلوبنا وردة

ويحاولون أن يمسحوا بعض ما في قلوبنا من أسى

ويلهموننا أملا جديدا

ثم يلوِّحون مودعين

بنفس الكف التي غرست والتي مسحت

دون أن يسرقوا ما منحوا من أمل




الاثنين، 10 مايو، 2010

كل عام .....




*

.


كل عام


*


كل عام وانتي في بعدي

.
تفرقي عن كل عام

.
مستحيلة لكن جميلة

.
تشبهيني بالتمام

.
*

.
وردتيني الكنت نفسي

.
أهديهوملك : قدميهم

.
( وردة عني ووردة عنك )

.
واشكري قلبك عليهم

.
واما تطفي الشمعة قولي

.
للي فات ولا مات : سلام

.
كل عام وانتي في بعدي

.
تفرقي عن كل عام

.
*

.
افرحي ف عيدك وطيري

.
زي أول مرة فرحة

.
وانسي جرحك قلبي سامحك

.
ذكرياتي كمان مسامحة

.
اللي قلبه يحب مرة

:
مش بيكره ع الدوام

.
كل عام وانتي في بعدي

.
تفرقي عن كل عام

.
*

.
هكرهك قدام عنيكي

.
أو عنيهم أو عنيا

.
وَاحكي عن راحة فراقك

.
والهوى اللي قتلته فيا

.
وَاحضن الذكرى الجميلة

.
لما اشوفك في المنام

.
كل عام وانتي في بعدي

.
تفرقي عن كل عام

.
*

.

الليلة الساعة التاسعة والنصف بتوقيت الكويت


الخميس، 6 مايو، 2010

صور جديدة لي

صور أغلبها بكاميرا اللابتوب
*
على منصة مكتبة البابطين بمهرجان ربيع الشعر الثالث
بتاريخ الثالث والعشرين من مارس لهذا العام
*

في الأتوبيس بتاريخ 29/4/2010م

*


باصص فين ده الله أعلم
:)
كان في صاروخ معدي تقريبا
:)دي سبورتي في الصف الثاني الثانوي
بالتاريخ الظاهر على السبورة
*
داخل قسم اللغة العربية بمدرستي مع لحية وشارب وسرحان أو تركيز :)
بتاريخ الرابع من إبريل لهذا العام
*
نفس الزمان والمكان
*

...................

*

ولد صورني في الفصل
بالتاريخ الظاهر على السبورة
*

مبرق في الصورة مش عارف ليه :)
في أتوبيس كويتي عام بتاريخ الرابع من إبريل
إيه حكاية الأتوبيسات معايا
*
نفس المكان والزمان
* قعدة تركيز في شغلي بمؤسسة البابطين
بتاريخ الثالث من إبريل
*

الأربعاء، 5 مايو، 2010

واحنا فايتين ع الحدود

أغنية الحدود - فرقة الأصدقاء
حنان ماضي
منى عبد الغني
علاء عبد الخالق

فرقة لذيذة كان عاملها عمار الشريعي و عملوا تلات البومات في تلات سنين
الأغنية دي من أشهر اغانيهم

واحنا فايتين ع الحدود
مستمرين فى الصعود
اختفى النيل الجميل من تحتنا
والمدن والريف وأول عمرنا
وابتدى شئ ينجرح جوه الوجود
وابتدينا أسئلة مالهاش ردود
ميلنا على الشباك نخبى
دمعة فرت مننا
*
بصة م الشباك على البحر البعيد
واحنا رايحين بالآمال عالم جديد
كنت فاكرة يا مصر انى تعبت منك
واكتشفت انى محال استغنى عنك
حتى دوشة صوت جيراني
والزحام وحشونى تاني
بسمة حلوة لطفلة لسه صغيرة
لما كنت اديها حتة سكرة
قبل ما نسيبك
وحشتينا يا مصر يا أمنا
*
كنت باتذكر ॥ وأنا فى غاية الأسى
لعبنا الكورة فى حوش المدرسة
والشقاوة واحنا لسه صغيرين
والبراءة والصحاب الطيبين
لما سألتنى اللى جنبي
انت مصرى ؟ دق قلبى
اسم زى السحر رفرف علي المكان
زى نسمة مهفهفة بصوت الآدان
أيوه مصريين لآخر كل نقطة فى دمنا
*
في وجوه من تلج وعيون من إزاز
شوقى زاد للعشرة والناس العزاز
وابتديت اكتب وأنا فوق السحاب
ابتديت يا حبيبي في أول جواب
مصر إنتى حته منى
مش مجرد اسم وطنى
قالوا فاضل نص ساعة على الوصول
قولت ايه معنى الساعات ولا الفصول
إلا فى الارض اللى فيها ذكرياتنا وحبنا
وابتدى شئ ينجرح جوه الوجود
وابتدينا أسئلة مالهاش ردود
ميلنا ع الشباك نخبى دمعة فرت مننا

الجمعة، 16 أبريل، 2010

حين يأتي الدمع حلوا باردا !

*
المنطق اللامنطقي الذي نعيشه يخبرنا : أن الشخص كثيرَ المرح : قليلُ الدموع ، وأن الشخصَ قليلَ الضحك : كثيرُ الدموع ॥ باعتبار الدموع علامة الاكتئاب ، فكرةٌ متفق عليها ॥ وتمررها العقول دون مشكلة في السياق المعتاد ، بينما عند التأمل تختلف الرؤية ؛ فالإنسانُ كثيرُ الضحك لا يتيح دموعَه للنشر ، أو يذيعها في موجز الأخبار ، بينما هو بينه وبين نفسه – كعلامة صحةٍ نفسيةٍ – ينفق من دموعه ما يضمن تصفية كل شحنات القلق والحزن والحيرة।
في الكويت / وفي كل غربة – وبحكم الخلاء الكوني والنفسي – يكثر الضحك والدموع ، وينتبه الإنسان إلى وجود شخص يدعى "أنا" ॥ في هذه البلد الجميلة المفعمة بالشياكة والفخامة الأوربية في مبانيها ، والخالية من شجن وطيبة الطين المصري وخضرة الغيطان التي تأسرك بتلعثمها البشري وبساطة لهجتها إذا نطقت .. لا لهجة الإنسان الآلي المصمتة وهو يعطي فرماناته المجردة من كل شعور ।

*
يسهل عليك في بيئة كهذه ، وبشخصية تعيش منطقها الخاص : أن تبكيَ دموعًا باردة حلوة لا مالحة سخينة ، وأن تستوقفـَكَ إذا صادفـْتـَها ؛ لتلقيَ عليها تحية الزمالة ثم تواصل ॥ دموعًا تجعلك أخف وأصفى ، لا تنتمي إلى عالم الضعفاء المستسلمين ، ولكن تتبرأ من عالم الجفاة المتحجرين ، هكذا أعيش ، وهؤلاء هم أصدقائي ..
*
دمعة أولى

*
أحد التلاميذ دائم السرحان والصمت : سألته سؤالا مفاجئا ؛ فأجاب إجابة غير متوقعة منه ، قلت له : ما هذه العبقرية ! أنت تستحق وبكل جدارة أن أسلم عليك بنفسي شخصيا الآن مباشرة ودون أي إجراءات إعدادية ، وتقدمتُ ومددتُ يدي وقلت : يا ولاد صورونا ، كل الأولاد والبنات رفعوا أيديهم كأنهم يصورون إلا طالبة ، فقلت لها بصراخ مازح : ليه مبتصوريش ؟!! بكت البنت بشدة وهي تقول :أستاذ .. ما معي كاميرا عاااااااااااااااااااااااااااا .
الله على هذه الدمعة التي أضحكتني وأنعشتني في يوم قلبيِّ صائف عابس .
*
دمعة ثانية

*
صديقي مدرس اللغة العربية الذي أحدثه كثيرا عن مصر ، وأتكلم بتأثر شديد فلا تتحرك له شعرة ، أسَلطُ عليه ذكرياتِهِ ، وأجَنـِّـدُ الأصدقاءَ الذي مَرُّوا على محطة العمر ولم يبقَ منهم إلا الحكايا ، والأماكن التي شهدت براءة الصغر وشيطنتها ، ونزق المراهقة ، وبداية َشبابٍ لم يَعقِل قبل أن يُفـَارق ، ولم يفارقْ إلا وقد عَقِلَ الحقيقة المُرَّة التي نزعَتـْهُ من بين أهله وناسه ، لتـُسْكِنَهُ في وادٍ غير ذي حُبٍّ عند (نفطِهِ المُكَدَّس) ، وأحكي له عن جمال مصر وأنت تلمحها صغيرة التقاطيع والملامح من شباك طائرة عائدة ، وعن حزنها وأنت تراها ضامرة الملامح من نافذة طائرة مسافرة ، ..
المرة الأولى التي أصمتُ فيها ليتكلم هو ، حين رن هاتفي الجوال بنغمة ديك ؛ فنظر للأعلى وانسكبت من عينه دمعة ، وقال : قد لا تصدقني لو قلت لك لقد تخيلت أنني أمام بيتي وديكـُنا الذي على السطح يؤذن .
ما أقواك من ديكٍ ، فعلتَ ما لم تستطعه وشاياتي الدائمة للذكريات والأصدقاء والأماكن ، ربما أعتبرُكَ القشة التي قصمت ظهر البعير ؛ حتى لا أشك في قدراتي على التأثير ، وربما أصْدُقُ أكثر فأعرف وأعترف بجبروتك الحاني الذي يستحق دمعة حلوة باردة تتنفسُ من خلالها أشواقـُنا غيرُ الباردة .
*
دمعة ثالثة

*
منذ طفولتي السحيقة – عندما كانوا يخبروننا في الحضانات والمدارس أن الحضارة المصرية القديمة مضى عليها أكثر من سبعة آلاف من السنوات ، أظن أنها الآن أصبحت أكثر من ذلك - منذ هذه الحقبة الزمنية وأهلي يعرفون عني أنني لا أبكي أبدا بطبيعة العناد والكبرياء التي ولدتُ بها منذ الصغر ، كسرتُ هذه القاعدةَ مرة في الصف الرابع الابتدائي حين فـُتح رأسي وظنوا أن أخي هو الذي جُرح ؛ لأن المجروح كان يبكي .. وليس من المعقول أن يكون أنا ، ومراتٍ إجباريةٍ قليلةٍ أخرى لا مجال لذكرها الآن .. الكسرُ الحقيقي للقاعدة كان هنا وفي حصة ، وبينما أشرح درسا عن اختيار الأصدقاء لطالبة الثانوية : كنت أقول : من قـَوِيَتْ صداقتهما على حب الله وعلى الحب في الله : تضعُفُ بابتعاد أحدهما عن الله وإصراره رغم محاولات صديقه معه ، وحكيت لها أن المتحابين في الله إذا دخل أحد منهما النار واستحق الثاني الجنة : وقف الثاني على باب الجنة وكأنه لا يريد أن يدخل ، وكأنه يقول لله بلسان حاله : يا رب هذا صديقي الذي عشت معه على الحلوة والمرة ، وأكلت وشربت معه ، وسهرت معه ، وحكيت له حين ضاق صدري فكان خير المعين ، وبكى على كتفي حين هاجمته الأحزان ،،، بعد كل هذه الحياة كيف أدخل الجنة وأتركه في النار ؟! فيقول الله له : اذهب وخذ بيد صاحبك وادخلا الجنة معا ...
بينما أحكي الموقف : اختنق صوتي وأحسست بدموع في عيني ، وكأني نسيت أن أمامي طالبة ، وتذكرت فقط أصدقائي الذين كنت أكلمهم في هذه الفكرة كثيرا ، وأقول لهم : إذا دخلتُ النار فلا بد أن تخرجوني منها بحق كل ما بيننا من حب نشأ على طاعة الله ، وبحق الصداقة الطاهرة المنزهة عن الخبث والمعصية المشتركة و...........
انتبهتُ للطالبة بعد غيبوبةِ اللحظةِ فوجدتـُهَا تأثرت جدا وأخذت تبكي ، إنها دموعٌ حلوة باردة لا تثقل القلب بل تغسله ، ذكرتني بعبارة كنت أعتبرها شعارا فقد مضمونه ، وهي "رسالة المعلم" ، يجب أن يكون التعليم ثقافة تـُرَقي عقولنا ، وعلما يغير واقعنا ، وأخلاقا تهذب سلوكياتنا ، ومشاعر تداعب قلوبنا ( ثلاثية تكامل الأهداف : المعرفية والوجدانية والسلوكية ) .


إذن للدموع كما للضحكات وظائف سامية في الحياة ،
هي التي جعلت الجبار العظيم / عمر بن الخطاب – بوصف العظمة والجبروت صفاتٍ إنسانية ًلا ربانية – يَرِقُّ لآية ؛ فيرقد في سريره أياما وشهورا ، ويباشر مهامه الضخمة انطلاقا من عاطفته تجاه بغلة قد تـَعـْثـُر في أطراف الكون فيسأله الله عنها ...
وهي التي جعلت الحنون الرقيق البكـَّاء أبا بكر الصديق قويا يواجه أشد المواقف عنفا وزلزلة في حياة المسلمين بكل قوة وثبات ( وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ) ، ويحارب المرتدين ومانعي الزكاة .
هل هي دعوة للبكاء ؟! ربما هي كذلك .. ولكن :
ليكن قياسنا على قول سلمان – رضي الله عنه – فنقول : "إن لعينك عليك حقا ؛ فأعط كل ذي حقٍّ حقه" .. صدق سلمان .

إسلام هجرس
16/4/2010م

الثلاثاء، 6 أبريل، 2010

حين (ظبطتُ) نفسي متلبسا


قبل الكلام

عندما بدأت في كتابة مواقفي مع الطلاب لم أكن أعلم أن عددا كبيرا من المواقف العجيبة ستحدث وتستدعي الكتابة لتدون ، وحين أرسل لي صديقي القاص أحمد محي الدين يدعوني لكتابة كل المواقف في كتاب ساخر للنشر : جمعتها وجمعت مواقف أخرى من حياتي تتخذ طابع التسلية والفكاهة ؛ فوجدتها تتعدى المائة موقف : قررت أن أتوقف عن نشرها فيسبوكيا أو بلوجسبوتيا حتى يصدر الكتاب ويكون النافذة المناسبة ، لذلك أعتذر عن عدم إكمال الحلقات التي سيحتويها الكتاب – بمشيئة الرحمان – وأنشر هنا مواقف أخرى من باب التسلية والتأمل أيضا .
على سبيل الدعاية ، وقبل الدخول إلى مقال اليوم : أعرض مجموعة من المحاور التي ستنظم المواقف في مجموعات داخل الكتاب ، كالتالي :
• من الطفولة .
• من المراهقة .
• في الجامعة .
• مع الطلاب .
• مع الطالبات .
• مع المدرسين .
• مع الشعراء .
• مواقف أخرى أو محاور أخرى .
انتظروني وسأنتظر معكم التوفيق من الله في صياغتها صياغة ممتعة بعيدة عن التفاصيل التافهة أو المملة ، وأنتظر اقتراحاتكم لعنوان مناسب للمجموعة وأفكارا تـُجَمِّل الكتاب ، خاصة أنها أول كتابة لي في مجال الحكي بعيدا عن عَروض مولانا الخليل بن أحمد الفراهيدي .


حين (ظـَـبَطـْـتُ) نفسي متلبسًا

عشرتي العميقة مع نفسي في الفترة الماضية – العميقة وليست الطويلة – سمحت لي أن أطلع على تفاصيل دقيقة أسَمِّي الواحدة منها (عقدة مستعصية) في لحظتـَيْ الصراحة الشديدة والكذب المتقن المغلف ببسمة مراوغة للذات قبل الآخرين ، وأسميها في اللحظة العادية (حلاوة روح) أو (بلاء عام) نتفق عليه جميعا وننكره جميعا .
حتى هذه المقدمة توهم القارئ بموضوع فلسفي مقعر ، بينما هو الإنسان في أبسط دواخله وخوارجه ، يراوغ ليحكيَ البساطة ، ويتباسط ليـُـتـَـفـِّـهَ الكوارث ... مواقف ستحكي ما تريد بنفسها ، وأحكي خلالها أو بعدها ما أريد .
*

الموقف الأول

*
طلاب المرحلة الابتدائية - الذين درستُ لهم حصتين ثم تركتهم ، فطلبوني مرة أخرى من إدارة المعهد - : كثيرو (الشقاوة والتنطيط) ، ينثرون صداعا عابرا وبهجة مزمنة ، كلما صدعتُ منهم وابتهجت هددتهم (بحبهم لي) قائلا : يا شباب يا بنات أشوفكم على خير ، دي آخر حصة هدرسهالكم ، ويهدأ وقتها أكثر الطلاب شغبا كرسالة ود لأمتنع عن هذا القرار ، ويتشعبط في ثيابي أكثر الطلاب دلالا عليّ ، فأعدهم بأن أفكر في طريقة لأكمل معهم وأدبر الظروف في الفترة بين الحصة الحالية والحصة القادمة ...

الوجه الرسمي لموقفي : أنها ظروف اضطرارية ، أو أنني مللت من شغبهم وأمارس حقي الشرعي .
الوجه الحقيقي : أنني أستجدي عطفهم (بكل كبرياء واستحقاق) ، وبكل وضوح وصراحة مع النفس .. أنا فعلا أرجو أن أسمع منهم احتياجهم لي .. احتياج متبادل ، ليس فقط لأنه حب ، ولكن لأنه جاء من منبع نقي لم يلوثه كدرٌ نسميه الخبرة – وإن كانت أسماؤه الأصدق : الافتعال .. الخبث .. التكلف .. المصلحة الشخصية .. إلخ .
*
الموقف الثاني

*
الطالبة الصغيرة التي أحبتني حبا بريئا كنت أشك فيه ، ثم لما تأكدت منه أصبحت أأنس به ، منحتني إياه متدرجا ومقطرا كأنه من كيان ناضج لا من طفلة ، وأبيض كأنه من عالم آخر :
- أستاذ ؟ أنا أكتر مادة بحبها هي العربي .
- عشان عندك ذوق يا حبيبتي .. طبعا العربي مادة جميلة .
- لا مش عشان كده .. عشان انت اللي بتدرسنا .
- شكرا يللا بقى نركز . (كنت قد بدأت أشعر بشيء)
- (بعد قليل) أستاذ انت أحسن مدرس درسني من أول ما دخلت المدرسة .
- وانت زي القمر وشاطرة وجميلة . (وعدت للدرس سريعا)
- (بعد قليل) أستاذ أنا أحبَّك .
- طبعا يا ماما لازم تحبيني لأني بحبك انتي ومحمد وووو ولازم الاستاذ يحب تلاميذه والتلاميذ يحبوا استاذهم .
- بس انت بتحبني انا اكتر منهم كلهم .. صح؟
- اه لما بتكوني مركزة في الحصة وبتسمعي الكلام ومبتتكلميش كتير .
- (بعد قليل وفي نفس الحصة) استاذ ليه لابس نفس الطقم بتاع امبارح ؟!
- لأني بمل بسرعة من الكوي ، واللي زيي لو لبس طقم كل أسبوع كويس ، فيومين يبقى كويس قوي .
- طيب متخلي زوجتك أو الخادمة تكويلك .
- لا مفيش خادمة ومش متزوج .
- طيب متتزوج .
- السنة الجاية إن شاء الله
كنت أحاول تخليص الكلام بأي صورة غير الإجبار رغم أنني أملكه ، المهم أنها بعد قليل خرجت وبدلع بناتي طفولي احتضنتني ولم ترد أن تتركني ، الأمر الذي أدخلني في حالة رعب ، هي طفلة جدا ، لكن لو مر أحد أمام الفصل فسيري مدرسا عديم الضمير عَوَّد تلميذته الضحية على طقوس لا تفهمها ويقصدها هو بحكم السن ، فأبعدتـُها برفق وقلت لها : مش وقت لعب ، لازم نركز في الحصة .
اللحظة التي (ظبطت) نفسي متلبسا فيها هي لحظة الحضن .. بكل تأكيد صارم المعنى .. حقيقي الدلالة : لم أشعر بشيء مشين ، هي وإن لم تكن في حكم ابنتي بسبب سني الصغير نسبيا : طفلة لا أستطيع أن أسمح لخواطري أن تخدش نقاءها ، لكني تمنيت لهذه اللحظة أن تطول ، ولم أعاتب نفسي ، لكني صارحت نفسي بحالة التلبس ، رأيت وحدتي في مرآة هذه اللحظة الجبارة التي لم تغير شيئا في كيانٍ ضعيف ، لكنها زلزلت كيانا يبدو قويا .
*
الموقف الثالث
*
طلاب الصف العاشر الذين أدرس لهم في المدرسة : يغضبونني كثيرا لأنهم لم يأخذوا من النضج إلا الصوت العريض والجسد الكبير ، وأتعاطف معهم لأنني أرى فيهم مراهقة لم تصبح عتيقة بعدُ ، أتعصب عليهم وأهددهم بدرجات أعمال السنة ، ثم أعود هادئا في قوة ، وذات مرة كنت أعنفهم ، وفجأة رفع أحدهم الموبايل ليصورني ، فقررت أن أبتسم حتى أبدو وسيما في الصورة بعيدا عن ملامح الغضب ، ولكن لا بد لهذه الابتسامة من مبرر درامي يستر الهزيمة التي أواجهها أمامهم إن تحولت مباشرة ، لا أذكر الآن هذا المبرر الاحترافي الذي أخرج صورة جميلة في الموبايل من جانب ، وأمام طلابي من جانب آخر، إلا إنني أذكر جدا هزيمتي المضحكة حينما (ظبطتني) متلبسا في موقف إنساني لن يعتبره أحدٌ موقفا نبيلا إلا أنا ، أو كل من مر بهزائم مماثلة .
*
الموقف الرابع
*
أحيانا أجد الفصل هادئا متقبلا للمجهود الذي أبذله بشكر صامت ، أو تفاعل جميل ، فأقرر أنها فرصة مناسبة لأبادرهم بود ، أو لأقابل ودهم بمثله وأكثر ، ولألقنهم رسالة قد لا يسمعونها في زمان ومكان آخر .. قد .. ،
- يا شباب : أنا أشعر أني أحبكم جدا وأعتبركم إخوة صغار .
- يعطيك العافية يا أستاذ ، مشكور ، ونحن نحبك ونحترمك ...... إلخ .
حجة الرسالة السامية حجة جميلة لأُسمِعَهم وأسمَعَ منهم ، لكن مع شخص صريح مع نفسه ومتسامح أيضا لا يجب أن أعتبرها حجة ، ولا يجب أن أرى الحقيقة من خلالها فقط ، هناك نافذة أخرى تطل على الحقيقة ، وهي أنني أريد أن أرى نفسي جميلا في عيونهم بوشاية مني ، لا مانع ، بشرط الرؤية الكاملة التي لا تحيد ، فتجلب التكلف أو الرياء أو القصور والنقص ، لا مانع أبدا .
*
الموقف الخامس
*
قلت لبعض طلابي : سأكافئ المتميزين منكم بنشر أعمالهم على مدونة ملحقة بمدونتي أسميها مدونة "طلابي" ، من يشارك بعمل فسيأخذ درجات أعلى في مادة الصحافة والإعلام التي أدرسها لأربعة عشر صفا ، ومن سيرد على أعمال زملائه ويتفاعل فسيحصل أيضا على درجات أعلى .
نية المكافأة النفسية للطلاب نية صادقة ، لكن لو اعتبرت فيها بعض الدعاية لمدونتي ولذاتي كمدرس غير تقليدي أو شاعر ؟ فهل يخل ذلك بالرسالة ؟ أظنه لا يخل ؛ فالدعاية ليست مبدأُ سيئا ، والاستثمار الإيجابي وارد ومتاح ، بشرط التركيز في الهدف الأسمى ومراعاة الأهداف الأخرى وعدم انقلاب الأمر لمصلحة ... إنه إذن تـَـلـَـبُّسٌ جديد .

*
نهاية
يا للخبث والتكلف الذي يتورط فيهما الإنسان لو لم يكن فاهما لذاته ، ويا للجهل الذي يغطي الإنسان من رأسه إلى قدميه لو ظن نفسه قد فهم نفسه وأحصى آخرها ، لنكن إذن على الطريق التي توصل من شاء الله أن يوصله ، لنعمل جاهدين في (ظبط) أنفسنا متلبسين ؛ لنصحح نواياها كلما ساحت في فضاءات الغايات والأهداف المتضاربة أو التي تبدو متضاربة ، رسالة لذاتي ومنها لذوات قد تلمس في تجربتي شيئا مشابها ، وتخمن بعدل وتجرد ما وراء القدر اليسير من الفضائح المضحكة التي نشرتها في محاولة لتجريم الذات وتبرئتها ، وتستطيع أن تفهم قوله تعالى : "وما أبرئ نفسي" وقوله "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت" في سياق واحد متناغم ومنسجم .

إسلام هجرس
6/4/2010م

السبت، 20 مارس، 2010

أعرفه أكثر من ذاتي !

*
أعرف عبدا من عباد الله يولد الليلة للمرة الثانية والعشرين : لا يخالف نواميس البشر ؛ فيعترض على سرعة العد وبطء النوال : لكن نواميس البشر تخالف ناموسه الشخصي ؛ فتغرس في وعائه من الطفولة نقاءها ، ومن الشباب حماسته وشغفه بحياة غير ودودة ، ومن الشيخوخة همها واحتمالها ... هكذا يعرف عن نفسه (كما أخبرني) .
*
أعرف عبدا من عباد الله ينهي صفحة من صفحات عمره كاتبا ؛ فتردها له الذكرى قارئا ، ويختم حلقة من حلقات حياته منتجا ومؤديا ومخرجا ؛ فيكررهها له الأثير مشاهدا وناقدا .
*
أعرف عبدا من عباد الله تعلم في الحياة في بضعة شهور ما لم يتعلمه في خمس قرن من الزمان ، فصار احتفاله بالميلاد الجديد ملحمة تليق به وحده ، وبخاصته وحدهم ، وبالقبح والجمال وحدهما ، وبالموت والحياة وحدهما ! ماذا بقي إذن ممن لن يحتفل معه وبه ؟! ربما بقي فقط ألا يفكر في من بقي أو ما بقي !
*
أعرف عبدا من عباد الله علـَّمه القرب جمال الحب ، وعلمه البعد حقيقة الحب ، فصنع في القرب ما سماه "أغلى الأحباب" ، وفقد في البعد "أغلى الأحباب" اسما ، ليكسب الحقيقة ، لم يكن مغفلا حين قرب إليه من اكتشف أنه لا يستحق ؛ فالخير مِن الخيِّرين سبيل ومشاع للقريبين والبعيدين ، لكنه خسر الكثير حين لم ينتبه إلى أمه ، وكسب الكثير حين سألها عبر العنكبوتية ذات يوم : هل في قلبك غضب مني قد يكون حائلا بيني وبين تحقيق ما أريد ؟ فقالت له : رغم أن الكلام معك كان لا يوصل إلى (عقاد نافع) وأنك متفلسف أكثر من الطبيعي ، لكنني أشهد أنك الوحيد الذي لم يَعلُ صوتـُه عليَّ ، وأنك سندي في الحياة ، وأنك "أغلى الأحباب" ...
فرق كبير بين أغلى الأحباب هناك وهنا .
*
أعرف عبدا من عباد الله خسر قلبا أعز عليه من روحه ، ليفتح الله له كل القلوب ، ويحبب فيه كل من يقابله ، حتى تلاميذ وتلميذات الصفوف الأولى الذين تدرس لهم المعلمات كانوا يطلبونه بمجرد لقاء واحد معه ، وكأنهم وجدوا فيه شيئا ليس في الآخرين ، وكأنه تعويض الله الأحلى والأطيب والأحن دائما ،
تعلـَّم كل الثنائيات والمتناقضات التي يفرضها الواقع ، لا الثنائيات التي يلجأ لها البلاغيون ليصنعوا محسنا بديعيا اسمه الطباق أو المقابلة ، فخلف البعد قرب ، وخلف الإغلاق فتح ، وخلف الفقد وجود ، وخلف الموت حياة ، حتى أصبح يتفائل بالمحن لأن التأمل الزماني أو المكاني .. الفطري أو المفتعل : سيتفتق عن منح عظيمة ، حكمة لا تـُعَلـِّمُه إياها الفلسفات ولكن تعلمه إياها الصدمات والوعكات .
*
أعرف عبدا من عباد الله دعا ربه من كل قلبه فلم يستجب الله له ، وانتحر بأقصى ما يستطيع من طرق فعذبه الله بمحاولة الموت لكنه لم يقتله ،،، ظنها في البداية كارثة كونية ، ثم اكتشف أنها فرصة جديدة للحياة ،
قرأتُ في مذكراته دعاء حزينا يفيض بالرجاء ، استجاب الله ما وراءه من حب للخير والحياة ، ولم يحقق مضمونه الحرفي ؛ فكان ما شاء الله أجمل كما هو الأجمل دائما .
"
اللهم إن في قلب عبدك وفي قلب أمتك مضغتين تهفوان إلى إلفهما في غير معصيتك فاجمع بينهما قريبا على طاعتك
اللهم إنه لم يخلق الحب إلا أنت ولم يرزق عباده بالحب إلا أنت فاجعله نعمة لا نقمة واجعله سقيا وريا لا عطشا وظمأ
اللهم أنت تعلم ولا أحد يعلم إلا أنت وأنت تقدر ولا يقدر سواك فافعل بنا ما ينقذنا مما نعاني وما يكون خيرا لآخرتنا ودنيانا
اللهم إن حبنا إياك قد جمعنا قبل أن يجمعنا حبنا إيانا فاجعل هذا الحب بركة تحل علينا وطمأنينة تغمرنا ودفئا يضمنا وسكينة تملؤنا وصبرا يحملنا على كتفيه حتى تهب أحلامنا أرضا وأقداما ، وبيتا يجمعنا بين جنبيه حتى يكون لنا بيت فنحبك فيك ونعبدك فيه بالحب
اللهم إننا نشهدك وأنت الأعلم أن بين ضلوعنا ما لو أطلقناه في غابات الأرض لأحرقها عن آخرها وما لو صببنا عليه كل بحار الدنيا ما زادته إلا اشتعالا وليس لنا حيلة في ما لم نخلق بيدينا إلا أن نستعين بك ونتقوى بحولك وقوتك ؛ فلا تخذلنا ، ورقق لنا قلوب من جعلت أرواحنا بأيديهم فهم عبيدك كما نحن عبيدك
اللهم إنهم لا يقولون ولا يحكمون وإنما هي كلمة أنت قائلها على ألسنتهم فاجعلها بردا وسلاما على قلوبنا
اللهم إن للساعات والدقائق والثواني آلاما لا يعلمها إلا أنت فاخلق لنا من لدغ عقاربها شفاء لا يعلمه إلا أنت ، أو شفاء نعلمه ونتمناه وليس كبيرا على قدرتك التي خلقت السماوات والأرض في ستة أيام
اللهم كم دمعة لم تمسحها يد لحبيب وكم فزعة لم يطمئنها وجهه ولا صوته فكن يدنا التي نمسح بها وكن ملاذنا واطمئناننا واجعل من أبوتنا وأمومتنا ليتمنا كفالة
اللهم آنس وحشتنا واملأ وحدتنا بذكرك ورقنا إلى قمة حبنا لك وإيماننا بك كما رقيتنا إلى قمة حبنا لنا وإيماننا بنا
اللهم إننا لا نجرؤ على أن نعصيك بعد أن ذقنا حلاوة قربك لكن النار اشتدت علينا ولا نستطيع إلا أن نسألك أن ترزقنا بقوتك قوة القرب والتوحد
اللهم إن الدنيا لن تخسر شيئا إذا قضيت علينا - وما أعدلك في كل حال - ألا نتزوج لكننا سنخسر كل شيء فإن أمرت بذلك فأذن لنا أن نترك الدنيا كما تركتنا ولا تطل بقاءنا فيها واجعل لقاءنا عندك في ساعة واحدة وفي لحظة واحدة حتى لا نتعذب بالبعد ثم الفراق
اللهم إني لا أخجل بين يديك مما ليس عيبا فلو كان الحب شرا أو سبة لما عرفناك بالحب ولا عبدناك به .
اللهم إن في القلوب أضعاف ما نبوح به إليك وفي رحمتك أضعاف ما نتمني وأنت عليم بما بنا وقدير على ما نشاء إذا شئت فاستجب فأنت أهل لذلك ولسنا أهلا إلا لضعفنا وحاجتنا أو قوتنا بك واستغنائنا عمن سواك إنك على ما تشاء قدير

"
ومر الوقت ، ولم يتحقق له الحلم ، لكن لم يمت أحد ولم يتمنَّ أحد أن يموت ، ليثبت الواقع حكمته الأقوى من كل عواطف الصادقين ومن برود الآخرين .
*
أعرف عبدا من عباد الله يعرف الآن قدْر نفسه بعدما تحقق من قدر الآخرين الغالين أو التافهين ، ويعامل نفسه باحترام أكبر وبحب أعمق .. حبٍّ يجبره على حب من يستحق فقط ، وعلى تقدير من يستحق فقط .. يشكر لنفسه أن ما أودي به سابقا ليس الخبث والأنانية ، وما سينقذه لاحقا ليس الاحتيال وسوء المقصد .
*
أعرف عبدا من عباد الله لو مات الآن ، فتراثه لن يساوي ملايين الأجزاء من حلمه الكبير ، ولن يقبل على الله إلا بذنوب عظيمة وطاعات قليلة ، لكن عُدَّتـَهُ فيما سيأتي من زمن أنه ترك في الكثير من القلوب حبا كبيرا صادقا ، يجعله راضيا عن حياته ، وطامعا في رحمة الله .
*
أعرفه معرفة أكبر من معرفتي بذاتي
***
إسلام هجرس
ليلة 21/3/2010م

الجمعة، 19 مارس، 2010

...

*
عندما يقترب يوم مولدي تتعدد الاحتفالات والعزاءات بين الهم الخاص الخاص والهم العام الخاص
.
مبلادي
.
وعيد الأم
.
واستشهاد الشيخ المجاهد أحمد ياسين
.
وبداية بناء اليهود عليهم لعنة الله للهيكل المزعوم
*
أول عمل لي
.
أول يوم ميلاد لي بعيدا عن الأهل والأحباب
.
وأشياء أخرى
...
..
.

ولأنها مناسبة مهمة في حياتي بكل تأكيد خاصة في هذا العام المليء بالمفاجآت السعيدة وغير السعيدة بالنسبة لي ؛
فلن أخصها بتدوينة واحدة
*
هذه التدوينة الأولى
.
مجموعة تنويعات إنسانية على وتر المشاعر
.
من تعاطف معها فله وردة شكر وود
.
ومن لم يتعاطف معها فله وردة أيضا ، وكلٌ أعلم بما يحمل من أسى وبهجة
.
ويكفيني لأشكره مودة الحضور


كنا حبايب




أنا نسيتك

السبت، 13 مارس، 2010

مع الطلاب (مواقف طريفة)

سلسلة "معهم"
الجزء الأول : "مع الطلاب"


لم نكن طلابا ملائكة حتى ننتظر من طلابنا أن يكون أقل شيطنة الآن وبعد عشرة أعوام من ألفية جديدة مفعمة بقفزات جيلية واسعة كثيفة ، وحين كنا نطلب من أساتذتنا وأهلينا أن يقتربوا من فلسفتنا ويتفاعلوا معها -إن لم يدينوا لها مجبرين أو مختارين- : لم نفترض أن الطلب ذاته سيطلبه منا آخرون في صيغة جبرية بحتة ، متعالية رغم عشوائيتها وضعفها الظاهري والحقيقي .

ولو اعتبرنا ما يقدمه لنا الجيل الحالي من (شقاوة) غير مسبوقة نوعا من أنواع الإبداع فإن الجيل الحالي مبدع بكل تأكيد ، إبداعا يقدم مادة جيدة للحكي والكتابة ، ويغري بالنقل –ليس على سبيل التسلية وحسب– وإنما أيضا على سبيل التعلم والاستفادة ، فهو علم ينفع والجهل به يضر أحيانا ، مهما اختلفنا حول أهمية مضمونه مقارنة بموضوعات أخرى أكثر سخونة وإلحاحا .

في صورة سلسلة غير دورية : سأقدم بمشيئة الرحمان مجموعة من المواقف التي تعرضت لها خلال عملي كمعلم بمدرسة ثانوية بالكويت ... معلم عمره اثنان وعشرون عاما .. أصغر من بعض طلابه سنا ؛ نظرا لظاهرة الرسوب المتكرر (للطلاب وليس المعلم) ، وأضعف من أغلب طلابه جسدا ؛ لأنها إمكانيات J، ولأن السن يفرض ذلك بالتأكيد، معلم يبدأ حياته المهنية وفي رأسه نظريات تربوية صدع الأساتذة بها الأمخاخ والعقول طوال فترة الكلية ، ليرى واقعا مختلفا تماما ، يتساوى في المسكنة أمام مفرداته العظماء من المعلمين علما وسنا وجسما وشخصية وعقلية، والضعفاء منهم في أيٍّ من هذه المقدرات التي يجب أن يمتلكها المعلم والطبيب البيطري على حد سواء .

لن يغيب بالتأكيد عن جو العرض مراعاة اختلاف طبيعة الطالب الكويتي أو الخليجي عن الطالب المصري ، اختلافا لا نقصد به الأفضلية أو ضدها ، بل نقصد به الاختلاف فقط ، ما تفرضه طبيعة البيئة والتربية والخلفيات ، هذه هي القاعدة العامة الوحيدة التي سنفترضها في البداية ، ثم نقول بعدها : إن كل موقف معبرٌ عن ذاته ، لن نريد به التعميم ولا الإساءة بأي صورة من صورها ، واللحظة التي نزعم فيها أننا شجعان وقادرون على توجيه النقد لمن نريد : هي ذاتها اللحظة التي نتحرى فيها الموضوعية والبعد عن الخطيئة المنهجية شديدة الشيوع : وهي التعميم دون اختبار العينات ، كأن يقول شخص : المصريون كذا أو الأمريكان كذا.

مع الطلاب ، مع الطالبات ، مع المعلمين ، مع الناس ، سلسلة تمزج بين صفة المذكرات وصفة المقال التأملي ، دون التحقيق الكامل لهذا المزيج في كل حرف من حروفها ، هي مساحة حرة للكتابة والتحاور مع سذاجة الواقع الداخلي والخارجي .. الشخصي والعام ،

باسمك اللهم نبدأ :

( * )

السن الصغير والمظهر الطفولي هو أول تحدٍّ مع الطلاب .
– مفردة التحدي مفردة حقيقية الدلالة ، فالطالب يفرض على المعلم جوا من الندية يتعالي عليها المعلم أحيانا ؛ لينزلق فيها من باب رد الكرامة أو الموقف التربوي ، ولو تناولها ببساطة؛ فلن يحملها أكبر من كونها المباشر،
وإننا لنجد بين الأخ الكبير والصغير صراعات ودودة وحامية ، وبين الآباء والأبناء صراعات مثلها ، وبين المعلم الأسطورة والطالب العصفور مثلهما ، فلا مانع من نشوبها بين المعلم الصغير والطالب العجوز-
المهم أن نظرة الطلاب الدائمة لي كطالب مثلهم كانت أزمة في الأيام القليلة الأولى ، تفاعلت معها فلم أجبر الطلاب على تعظيم وهمي ، ولا احترام زائد متكلف ، كنت أقنعهم أن الإنسان يحترم من هو أصغر منه سنا ومقاما انطلاقا من احترامه الشخصي لا احترام الآخرين، الأطرف من تحليل الظاهرة ورد فعلي هو بعض التعليقات والمواقف التي حدثت وتحدث يوميا حتى الآن وبعد فترة قليلة من التحاقي بهيئة التدريس J :

( الموقف الأول )

فتح طالب عليَّ الفصل مرة ، وقال لي : سؤال يا أستاذ .. ممكن؟ قلت له : تفضل ، قال : انت من أي روضة جاي ؟؟ قلت له : انت اللي ساقط عشان كدة حاسس انك عجوز وحاسس اني صغير ، وبعدين انا ممكن اقوللك انا من اي روضة جاي ، بس انت اللي هتزعل ، ايه رأيك اقول ولا بلاش ؟! (وغمزت بعيني) ، فقال لي : لا بلاش يا استاذ ، وخرج مرة أخرى من الفصل ..
طبعا لم يكن على بالي أي مكان ، لكني أعرف الأفكار السيئة التي قد تخطر على بال طالب مراهق من عينة الطلاب التي أدرس لها ، فكان التهديد المراوغ رادعا عن تكملة الحديث .

( الموقف الثاني )

سمعت طالبا ذات مرة يقول لزميله : هو ده استاذ ولا طالب ؟ قال له : استاذ ودخل لنا اليوم ، قال له : بس ده صغير قوي انا شاكك انه طالب ، فقال له : انت مش شايف لبسه ، لو طالب ايه اللي هيلبسه كده ؟!
أنقذني في هذا الموقف الفرق الواضح بين اللبس الملكي واللبس الميري J

( الموقف الثالث )

الضحك الدائم بمجرد دخولي الفصل ، ليس سخرية من شكلي والحمد لله J فالاهتمام بالمظهر والثقة بالنفس من أهم صفات المعلم الناجح ، ولكن لعلامات السن الواضحة ، خاصة أن أول سؤال يسأله الطلاب : كم عمرك يا أستاذ ، فأطرح أنا عليهم السؤال : كم تظنون ؟ البعض (يستظرف) ويقول : أربعة عشر عاما أو أقل ، لكن كل من حاول التوقع بجدية لم يعطني أقل من خمسة وعشرين ، بناء على اعتقاد أن المعلم لن يكون أقل من هذا السن ، تفكير مفيد لي جدا ، حيث كنت أكذب كذبة بيضاء وأقول لهم : أنا فعلا عمري خمسة وعشرين ، لنبتعد عن الكذب تماما وتصنيفه إلى أبيض وأسود : بالتأكيد عمر كل إنسان قد يكون خمسة وعشرين وحدة ليست هذه الوحدة بالضرورة سنة .. قد تكون (25 مضروبة في عشرة شهور مثلا) ، وهذا ما أنويه لأتحاشى الكذب .

على كل حال هي منطقة رائعة للضحك حتى مع المدرسين الزملاء الذين يعتبرونني ابنا لهم أو أخا أصغر ، شعور لن يدوم طويلا؛ لذلك لا مانع من الاستمتاع به حتى أستطيع التصالح مع الأيام المستقبلة التي سأتذكر فيها نفسي عندما كنت يافعا J .


(**)

(الموقف الرابع)


قال لي طالب : استاذ هسألك سؤال بس بلاش تهرب من الإجابة ، قلت له : أنا أهرب منك انته في إجابة سؤال؟!!! ، عموما اسأل ، فقال لي : مصري + فول = كام؟؟ فقلت له على الفور ودون تفكير : يساوي أحمد زويل .. مصطفى مشرفة .. عباس العقاد .. محمد الغزالي .. مجدي يعقوب .. يوسف القرضاوي .. متولي الشعراوي .. عايز كمان يا حبيبي ؟! فلم ينطق الولد ، فقلت له : قول لي انته بقى : كويتي + كبسة = كام ؟؟؟ فلم يستطع الولد أن ينطق ، ولكن لمحت في عينيه إعجاب شديد وازبهلال رغم أنه في موقف إفحام شديد ، فقلت له : كبسة ، اقعد بقى .
كما قلت في البداية لا أعمم هذه النظرة على الشعب الكويتي ففيهم الكثيرون يقدرون مصر وريادتها وشعبها بشكل واضح ومعلن ، هو مجرد موقف فردي .


( الموقف الخامس)

قال لي طالب : استاذ انا بروح مصر (وغمز بعينيه) طبعا في الفصل وأمام الطلاب ، فقلت له : تقصد شارع الهرم يعني ؟ فقال لي : تماااااااااام ، فقلت له فورا : الزبالة مش بتلم غير دبان ، فقال لي : يعني ايه ؟؟ فقلت له : يعني مصر فيها مكتبة الاسكندرية وقلعة محمد علي والازهر وحاجات كتيرة ، انت اخترت لنفسك المكان اللي يشبهك بمعنى الشبهة وبمعنى الشبه ، ومين قال ان الارض اللي فيها بيت الله مافيهاش دعارة ؟ ورغم ذلك فهي اطهر ارض ، واللي بيمارس فيها الدعارة بيدنس نفسه فقط مش بيدنس الارض الطاهرة ، فقال الولد : استاذ انا مبروحش شارع الهرم ولا حاجة بس حبيت استفزك واتمنظر قدام زمايلي ، قلت له : اديك خليت منظرك عرة ، حد يتمنظر بحاجة زي دي ؟!

هذه هي الحلقة الأولى من الجزء الأول : (مع الطلاب) من سلسلة (معهم) ...
أستكمل الأجزاء التالية تباعا بإذن الله تعالى

إسلام هجرس
13/3/2010 م

الأخبار