الأربعاء، 18 مايو 2011

تخلعلي عين واخلعلك عين !







تخلعلي عين واخلعلك عين !
هي معركة افتراضية .. بين عدُوّين في غاية اللطف والشراسة .. أحدهما يقول: أنا ربكم الأعلى .. والآخر يقول: ما علمت لكم من إله غيري، في حين أن وجودَهما رهين بإشارة الفريسة .. تستدعيهما كعفريتَيْ إبريق .. وتصرفهما كخادمَيْ (شيخ غفر) ترك السلطة (تكبيرًا للدماغ).
اتفقا - كمبادرة تحضُّر- على التصالح .. وفاءً لسيدهما الضحية .. الذي أنهَكـَتْه حروبُهما الدائمة .
• قال الأول: أنا (كأملٍ سابق) أستطيع أن أكون يأسًا تدريجيًّا؛ أقوم بتنحية الأجيال التالفة من الخيال المعوِّق، فأكون سرابًا يَفقد به صاحبنا – المسكينُ – صبوتَه إلى الريّ ؛ بتراكم هزائمه الصغيرة.

• فقال الثاني: أحسنت صنعًا؛ فما أراك إلا قطعة حلوى .. تراوغ مشتهيها؛ إذ تأسره بحلاوتها .. وتلوّح له بأذاها على أسنانه، ثم تنصرف دامعة، فلا يراها إلا عاشقةً فدائيةً، تضحي من أجل من تعشقه، فيسكب دمعته في امتنان .. راضيًا بحرمانه من نشوتها المؤذية.

وما أراك إلا فيلسوفًا يقنع الأسد الهادر بين ضلوع صديقنا – الطيب – بأن يتنازل عن اسمه، عسى أن يُسَمَّى ب"أبي الأشبال" .. في الموسم القادم لتوزيع الهويات مجانًا على فاقدي هوياتهم.

وما أراك إلا موتًا رحيمًا، يغرس أجهزةً اصطناعيةً محل أعضاء الجسد، فإذا رسخت عقيدة الجسد البديل سَحَبْتَ أجهزتك في خفةٍ بهلوانيةٍ .. تُجَنِّبُ القتيل وصمةَ أن يكون ضحية، وتخطفه في غفلةٍ من الآهات.

قال الأول: أبليتُ بلائيَ الحسن، وما أظن استعراضك لعظَمتي إلا هروبًا مدهونا بطلاءٍ لصِّيِّ النكهة، أخبرني عن عطائك يا سيد المنطق !

• قال الثاني: أنت تلميذ نجيب لأستاذيتي الوقورة؛ فإذا كنت تستعيرني لتُحَلِّي هزيمتكَ المُرة، فأنا أستعيرك لأقبض على الانتصار الصعب.

أنا (وإن كنتُ يأسًا سابقًا)؛ ففي باطني أملٌ مؤجل، يُخَرِّج أجيالًا صالحةً من الحلم الطازج، ويراهن على مستقبل نزيه: حضوره يسر، وغيابه لا يضر.

أجاهد في حيلتي؛ لأخرس ثرثرة القلب، وأنقل محل إقامة العيون من بين أمواجه اللحوحة، إلى مظلة الميدان .. بطلقاته الصريحة.

أنا حقنة صبر على انتظار ما سيأتي، وأنت مخدر لنسيان ما ذهب ولن يعود.

أنا زرع لعضو تَلَفَ سلَفُه، وأنت بترٌ لعضوٍ لا يُنتَظَرُ خَلَفُه.

أنا أجعل من صاحبي (نمسًا لابدًا في الذرة)، وأنت تجعل منه (مدمنًا في مصحة يعالِج أعراض الانسحاب).

لم يكملا حوارهما .. إذ تبرَّم منهما سيدهما – الخروف – حين سمع أزيزًا خلف أزرار جلبابه، فاستدعاهما في سيادة شحاذِ على زوجتِهِ المطيعة، وقال لهما:
"أيها التافهان .. اقتلاني بصمت، ووفرا ثرثرتكما لمن ألْجَأني إليكما، وعساكما تحرزان في غيابي ما لم أحرزْه في حضوري"
إسلام هجرس
16/5/2011م

الاثنين، 7 مارس 2011

......

هناك شخص وحيد لا تتجملُ أمامه أبدا لأنه يراك أجمل مما ترى نفسك .. ولا يحتاج لنقصك أي مكملات لأنه يحب مظاهر نقصك قبل مظاهر كمالك .. تشعر معه بأن كلمة أمان لها معنى .. تراه النموذج الذي يجب أن يكون عليه شريك الحياة .. ويراك أكبر من أحلامه .. لا يكتمل يقينك فيه إلا بأن تفقده .. لأنه الشخص الوحيد الذي لا تحتمل الحياة أن يكون لك وتكون له :):(




أنا كنت عيدك
***


لما الشتا يدق البيبان
***

يا ساكنة ف دمعي وف ضحكي
***


ازاي تكون انت
***


لو تعرفي
***

الحب الكبير لا يختار له إلا ألمًا كبيرا يليق به
لكنه يشبه بتر عضو تحت أثر مخدر موضعي ومخدر إيماني
ترى بعين وتتحسر حسرة افتراضية دون صراخ

الأربعاء، 2 فبراير 2011

لا داعي للسهوكة يا ست منى !!!


بدون مقدمات ...
مبارك لم يختر مصلحة مصر، وإنما اختار الأستر لمنظره والأقل غرامة .. هو كان بين أربعة اختيارات .. أن يظل في الحكم غصبًا، أو يعد المصريين بأنها الفترة الأخيرة له - كما صنع، أو يبدأ فورًا في التنحي ونقل السلطة سلميًّا عن طريق انتخابات حرة، أو يهرب .

الاختيار الأول كان سيأتي برأسه .. وهو اختيار شخص شديد الحماقة .. والمعروف أن مبارك أحمق بما يؤهله لما وصل إليه الآن فقط، وليس لما هو أكثر من ذلك .

الاختيار الثاني، وهو في مصلحته الشخصية فقط، فهو به سيبتعد عن المساءلة، اعتمادًا على خداعه لعدد ما من الشعب ممن ستنطلي عليهم الخدعة، وتخطيطًا لاستثمار الوقت الذي كسبه بما يقلل من إداناته ويعمق من إنجازاته (من خلال توظيف عاطفية الشعب المصري المعروفة) ، وسيحتفظ بقليل من ماء وجهه (المزعوم)، فبدلًا من الخروج مطرودًا يخرج بإرادته وقراره - كما يرى هو ومن حوله من الذئاب الذين خططوا لهذا الخروج السالم، بما يؤمنهم هم أيضًا (زكريا عزمي وسرور وباقي شلة الخنازير) .

ذكرني بمحمد هنيدي في فيلم جاءنا البيان التالي عندما تفاوض مع الصحفي الشهير الذي تنازل عن فضحه لقضية الفساد (لأنهم مسكوا عليه ذلة) فطرده من البيت رافضًا العرض، فقال هنيدي : يادي الكسوف ، طيب يا أستاذ فؤاد أستأذنك بقى يا دوب ألحق المعاد .

الاختيار الثالث، وهو مصلحة الوطن، الأقل ضررًا، والأكثر استجابة لرغبة الناس، والأسرع إنجازًا، لأن بعده خطة عمل تصورية، تبدأ بحل المجلس المزور، وعمل انتخابات جديدة لمجلس الشعب بإشراف قضائي، ثم تعديل مواد الدستور المقيدة للحريات، خاصة ما يتعلق بتكافؤ فرص الترشح لرئاسة الجمهورية وضمانات عدم التزوير .

لكن هذا الاختيار سيضيع على مبارك فرصة الخروج الأستر لكرامتة (المزعومة كما قلنا)، وقد يضعه تحت المساءلة والمحاسبة، هو وعصابته التي تخطط له، وهو ما يجعله حلًّا لا يأتي اختيارًا، وإنما انتزاعًا، من خلال استمرار مسيرة الانتزاعات المتتالية، وعدم الانصراف والاقتناع بالخدعة المحبوكة.

الاختيار الرابع، وهو مضر لكل الأطراف، من جهة مبارك : لن يتناسب مع طبيعة المصري - محب الفشخرة ، عاشق المنظرة، ورغم تاريخه المشين جدًّا ، ورغم المزبلة اللوكس التي تنتظره (مزبلة التاريخ أقصد)، فلن يقبل إلا أن يدخلها من باب التضحية والتفاني في خدمة الوطن، ولن يقبل أن يكون بصقة أثقلت ريق الشعب فتخلص منها بكل بساطة .

مضر أيضًا لمصر كوطن، حيث سيضع البلاد في فوضى كبيرة، تبعًا لاختلاف العقليات والأغراض والمصالح داخليًّا وخارجيًّا.

هو في كل الاختيارات واقع تحت ضغط وضرر، لكنه اختار الأصلح لنفسه فقط، هو يكلل مسيرة الدكتاتورية وحب الذات التي تبناها طول حياته ، وإن اختلفت الأسماء والعناوين .

لذلك لا داعي للسهوكة يا ست منى الشاذلي ، والبكاء تأثرًا .. مبارك لم ينقذ مصر وإنما... أنقذ نفسه (ما يمكن إنقاذه منها)، وإن كان هناك من بكى مثلك تأثرًا؛ فسيظل عذره أنه ليس من الصفوة الذين يضطلعون بمهمة توجيه المجتمع، والفهم نيابة عنه بداية ثم تفهيمه وتوجيهه لتكون تبعية مبصرة اطرادًا .

لا أقول أنك متواطئة ولا ساذجة، لكنك شديدة الرومانسية يا عزيزتي، بما لا يناسب التعامل مع الخنازير.

سأظل أدعو إلى استمرار الثورة الشعبية الرائعة حتى تصل البلاد إلى وضعها الأفضل، وعوائق التنفيذ المتوقعة لن تكون في يوم من الأيام شائنة لشرف الحلم وطهارة المسعى.

الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

طيور حجارية 2

هل هي تلكيكة لأقوم بعرض مجموعة أخرى من أغاني الحجار
من خلال (تمحيكة) سلمية بالطيور ومشتقاتها في أعماله العبقرية
؟!
أم هو تماس حقيقي بين كلمات لم توضع صدفة في أغنيات محكمة
وحالة روحية شديدة التركيب
؟!
إذا كانت الإجابة - أيًا كانت - ستفضي بالضرورة إلى النشر
فلا داعي للاجتهاد في حلها قبل السماع والاستمتاع




أحب اطير في البراح
حبيبتي هي الجناح


عندما نطلق على ضياعنا اسما أقل عدوانية وأكثر بشرى

حرية
.
بهاء جاهين
.
عمر خيرت
.
العبقري
.



اشمعنى صوت الطيور حلال
تقسيم إلهي رقة وجمال

دعوة لعدم تحريم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق
في إطار ليس خطابيًّا ، وليس منفلتا كاسرا
لكنه واعٍ بما تحتمل اللغة من براح معنوي
متعة
.
نويت أغني
.
بهاء جاهين
.
عمر خيرت
.
العبقري
.



لو صوتك حتى صوت كروان
لأ متغنيش

معركة مع الغربة الغربة
وإن حاولت نيويورك أن تتصدر كعدو أوحد
فهو خداع الألفاظ
لا تشبه هذه الأغنية نمط غناء علي الحجار
لكنه انسجمت مع أحداث اسكندرية نيويورك
وعبقري آخر هو يوسف شاهين
.
نيويورك
.
جمال بخيت
.
فاروق الشرنوبي
.
العبقري

***

الثلاثاء، 16 نوفمبر 2010

ابن ام عيد

ارتجال شعري متبادل بيني وبين صديقي محمد الصنهاوي
على الفيس بوك
لم يكن مقصودا ॥ لكنه خرج ذا مسحة جمال
فأحببت أن أنقله منسقا
ثم أورده بعشوائيته في الردود كما جاء في الفيس
كل عام وأنتم جميعا بخير


*
إسلام :

شكرا يا عيد يا ابن ام عيد
علشان بينسانا الفرح
وتزورنا في المنفي البعيد
تغسل قلوبنا البردانين
بحزنك الدافي الجديد
!!!


**
صنهاوي :

شكرا ياعيد
ياصاحبي يارحلة حياة
ياوفي
...ياندل
ياللي فيك كل العبر
...توفي في معادك كل عام
وده طبع من صنع القدر
وبتخلف الفرحة ساعات
وشربت ليه طبع البشر ؟

سلامات ياعيد ياابن الأمل
ياشاب زي الورد
يامكحكح عجوز
فرحان ياعيد يمكن انا
حزنان يجوز
ماعادتش فارقة أكون باكركر
ولااكون مديها بوز
مادمت وحدي ياعم عيد ايه الجديد ؟
سلامات ياعيد

سلامات ياعيد
من بنطلوني اللي كاويه
من بدلتي
من ركن أوضتي اللي ينام الحلم فيه
من فرشتي
من حضرة الكورة البلاستيك
من خيط في طيارتي الورق
ومسدس المية اللي طول عمره يطاوع رشتي !!
سلامات كمان من دنيتي ...الساكنة تحت مخدتي
لما ترحب بالضيوف اللي ساعات ومروّحين
انا قصدي يعني : " عيديتي "

سلامات ياعيد
وبحق كل اللي بيهديك السلام
حاول ترجّع فرحتي



*
إسلام :

سلا مات !
ومين ياخد عزاه ؟!
لو كل شيء ودَّع معاه
...سلا عمر غالي وذكريات
وازاي يقولوا عليها ماتت ..
أو يقولو عليه دا مات
وهو دا معنى الحياه

بنحب لمعة عين ولد
ع الدكه بيشخبط فنون
لما العيون
بتصحي جوانا الطفوله والجنون
وتعيد لنا سْنين الصبا

بنحب راجل في ابتسامته الطيبه
تشوفه تتذكر أبوك
يمكن في تكشيرته اللذيذه المتعبه
تلمح أخوك

بنحبنا
لما الدموع والضحكايات بتدلـِّـنا
على أم بتشاور لنا

بين طبطبة لحظة ألم
بنحب علشانها الألم
وبعدها يصبح سراب

أو كهربة لسعة قلم
وقت العقاب
لما بنرسم أو نشخبط في الكتاب
أو ننسى نقفل بعد طيشنا ألف باب

سلا مات !
ولو مات .. يبقى ليه
في الفرح بنخبط عليه ؟!
ونقول له سلـِّـفنا ابتسامه من معاك
أو كون معانا وقت ما نعيـّد هناك
والضحكة تنده بس منشوفهاش

سلامات ..
دي كدبة ..
الحزن قالها كتير ولاكنـُّو مصدقهاش
الكلمة دي من تاني ماتقولهاش
أو قلها ..
لكن تتقلب : سلا عاش


*

الخميس، 4 نوفمبر 2010

هابي زلانطين !!!

خلال عام 2008م

أمام منزلي

أغسطس 2010م بالكويت

وفي الخلفية برج التحرير

****

4/11/2008م دخلت الكويت للمرة الأولى ، وبعد عامين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أولا :

اكتشفت أن محاولات أهلي النبيلة لتربيتي لم تكن كافية ولا مجدية ؛ حيث تعلمت الأدب من جديد

*

ثانيا :

كنت دافئـًا بحب كبير ، فخسرت الحب والدفء ، وتعلمت فضيلة الخسارة بلا ندم

*

ثالثا :

دفعت ديون عامين من التلطيش المتبادل مع الظروف ،

وأصبحت صفرا ناصعا يشبه صفر الميلاد ، لكنه ميلاد بلا حاضنة ولا حضـَّانة

*

رابعا :

أصبح إيماني بالقدر عقيدة راسخة لا ترديدا لفظيا ولا إيمانا نظريا باردا

*

خامسا :

أصبحت قادرا على استخراج استمارة الليسين ( رخصة القيادة )

***

الخلاصة :

1) لعن الله من يتسبب في غربة الناس وابتعادهم عن أوطانهم ؛ فهم أعداء أنفسهم قبل أن يكونوا أعداءً لنا

2) سامح الله من يفرق بين الأحباب ، فهم أهلنا وإن أساءوا إلينا .

بالورقة والقم خدتيني ميت قلم انا شفت فيكي مرمطة وعرفت مين اللي اتظلم

متغربيناش وتقولي قدر متتوهيناش في مواني سفر متضيعيناش في دموع وفراق هتجيبي منين زينا عشاق في قلوبنا حصاد في عنينا مطر متغربيناش وتقولي قدر

الاثنين، 25 أكتوبر 2010

طيور حجارية

الطيور في أغنيات علي الحجار رموز متعددة الدلالة
تمد ظلالها على مستمع من نوع خاص لتصنع له عالما خاصا
لا يتسنى هذا العالم لكل الناس

ربما هي أيضا تلكيكة من نوع خاص
أحببت أن أركبها
ليشاركني من يمر على هذه التدوينة متعة التحليق
ليس في سماء سوى سماء هذا الفنان المتفرد



عصفور وطاير في السما رفرف وهف
لما لمحته ع الطريق قلبي ارتجف

العصفور
ربما الأمل المنطلق في فضاء المستحيل
التجربة الفريدة للندم المسالم
والافتقاد الطيب




مطر وعصفور ارتعش
وبين إديكي الطيبة طلب الأمان
أيوة بحبك آه بحبك من زمان


ضعف الأقوياء
ونشوة الوقورين




حاسس إني يمامة بتشرب في كفوفك
وانك شجرة وضلة ومية بتجري
مش عارف ليه
متونس بيكي وكأنك من دمي
على راحتي معاكي
وكأنك أمي
مش عارف ليه

وحالة من الطيراااااااااااااااان
عندما تصل القمم إلى قمتها في قمة مشتركة ليست كالقمم
بهاء جاهين
عمر خيرت
علي الحجار

أترككم مع هذه المتعة

الأربعاء، 20 أكتوبر 2010

مش عزبتك



إهداء صغير
إلى أختنا سمية
وإلى كل مصري أهين في بلده

؛

وإلى كل من أعماه كبره
وأغواه غروره
فظن مصر عزبته

:

مش عزبتك

لحن وغناء صديقي الفنان الجميل محمد الصنهاوي
كلماتي

الأحد، 3 أكتوبر 2010

يا ساكنة ف دمعي وف ضحكي .. بحبك وانتي مش ملكي !

*
الاعتراف بالهزيمة غالبا ما يكون شجاعة لا تتأتَّى إلا لشجاع شريف ، مؤهل للانتصار
والهرب من هذا الاعتراف يُسَمَّى - خداعا - بالإصرار والتحدي
بينما هو شعور بالخزي يحمل صاحبه على تلبيس المسميات أسماءَ أستر وأكثر حشمة
**
لا أخجل حين أعترف بهزيمة في معركة كنت فيها حبيبا محبا لا عدوا
ولا أبخل بمنح الفرصة للخصوم الأحباب حتى يعترفوا بهزيمتهم
ليهيئوا للأمس العدو مستقبلا صديقا وإن لم يكن كما أريدَ له أن يكون
***
بعيدا عن توجيه الرسائل
أستمتع بتضافر الإبداع والتقاء روعة الكلمة واللحن والتوزيع بعبقرية الصوت والأداء
في فن راقٍ غير مبتذل
يكرس الجمال لا القبح
؛
جمال بخيت
أمير عبد المجيد
علي الحجار
:
مرحبا بكم متألقين
:)




حبيبتي الدنيا مش ليا
ولا ليكي

ويهرب صوتي لو حبيت
أغنيكي

أنا الآهه
وانا الكام ذكري إياها
وانا الدمعه اللي حابَّاها

هديتي القلب للحرمان
وقبل ما تشتكي أشكي
يا ساكنه ف دمعي وف ضحكي
بحبك وانتي مش ملكي
وآه وآهين

الثلاثاء، 28 سبتمبر 2010

عن الحب ..الخاطرة الأولى

عن الحب .. الخاطرة الأولى

المُحِبُّ الواثقُ شخصٌ مسكينٌ
متنازلٌ عن أدهارٍ وآبادٍ من عُمْرِ الكون
مقابلَ غرورِ لحظةٍ .. أوْقَفَتْهُ في الساحةِ صائحًا : أنا أسد .. أنا عظيم

أسَدِيَّةُ الحُبِّ والمُحِبِّ لا تَخْتَبِرُها فأريَّةٌ مِنْ صُنْع الوَهْم
وإنَّمَا لها آسادٌ مُكافِئَةٌ يُسَرِّبُهَا الوقتُ حينما يشاء

المُحِبُّ الواثقُ بلْفُورِيٌّ جديد
يُسْكِنُ السعادةَ في مستقبلٍ لا يَمْلـُكُهُ

يَشعرُ بانتصار لم يتحقق بعد
ويَأمَنُ هزيمةً لم تندحرْ بعد

فيكتشفُ أنه ظـَفَرَ بوعودِ القَدَرِ بصدماتٍ أعلى مِنْ سقفِ سمائه
وسعاداتٍ أدنى مِنْ سطحِ أرضه

الحبُّ سيدٌ عزيزٌ
لا يُباركُ ثقةَ الواثقِ ؛ فهو بها مكرِّمٌ لِذَاتِهِ ، منتهِكٌ لأنـَفـَةِ الحب
ولا يَقبلُ رُعبَ المرتعبِ ، فهو بهِ مُهينٌ لذاتِهِ وللحب

أيها الخائفونَ حَدَّ الانبطاح
ائْمَنُوا قليلًا مِن أجْلِ الاستمتاعِ بجمال الحب

أيها الواثقون حَدَّ العَمَى
خافوا قليلا من أجل الاستمتاع بجمالِكُم الشخصيِّ إذا انْسَلَّ الحب

28/9/2010
7.55م

الجمعة، 10 سبتمبر 2010

وبكرا العيد

وبكره العيد
وايه العيد بلا بوسه على خدك

الشاعر محمد جوده

الاثنين، 6 سبتمبر 2010

كوكب تاني .. ازاي تكون انت .. قبل ما تحلم

*
في فترات انقطاع إنتاجي يكثر ما أنشر بعض المختارات
ليست استهلاكا ولا ملئا عشوائيا لفراغ
وإنما كشف عن بعد من شخصيتي أحب أن يظهر على مدوتي
ومحاولة لإشراك أصدقائي لحالات إنسانية أمر بها
وربما هي مشتركة بين الكثير جدا من الناس
*
كوكب تاني
مدحت صالح


*
ازاي تكون انت
علي الحجار


*
قبل ما تحلم
محمد منير

الأربعاء، 25 أغسطس 2010

دار الزمن بينا .. القلب تعبان .. حقيقة واحدة

*
دار الزمن بينا - إيمان البحر درويش
*

*
علي الحجار - القلب تعبان
*
*
حقيقة واحدة - خالد عجاج
*

الثلاثاء، 10 أغسطس 2010

كل عام وأنتم بخير

*
.
الأحباب
كل عام وأنتم بخير
*
الروح الرمضانية الطاغية تجعل الكلمات لا تضيف الكثير
.
تكفي القلوب سكينتها المفاجئة
.
ويكفي الجوارح شفاؤها الإيماني المبهج
.
ندعو الله عز وجل أن يجعلها فرصتنا للجنة
لجنتي الدنيا والآخرة
.
سلامي الخاص جدا لأهلي الكرام
.
دعواتي بالرحمات لأبي
.
ثم السلام لأصدقائي وأحبابي
.
ودعواتي بالرحمة لكل أموات المسلمين
*
*

الجمعة، 16 يوليو 2010

ها قد رحلتِ

الفنان الرائع موسى مصطفى
ها قد رحلتِ
كلمات الشاعر معتصم الحريري

هناك من نتذكرهم إكراما لخواطرنا

وهناك من ننساهم حتى لا نجرح خواطرهم

أستغل مساحة التأويل البراحية لأهدي استمتاعي بهذه الكلمات إلى من يستحقون

وإلى الآخرين سلام وفقط

:)


نفس الأغنية بتسجيل الألبوم وليس الحفل

الأربعاء، 30 يونيو 2010

الراءُ أحْزَنُ الكائنات



الراءُ أحْزَنُ الكائناتِ


مكةُ المُحَرَّمَةُ
كافأهما الحبُّ لأنهما نقيان ، وعاقبتهما إرادة الأهل لأنهما صغيران ، أو لأنها نجمة وهو شمسٌ محاقية : قد يُصبـِحُ يومًا شمسًا كاملة فيستحقها وتختفي في ظلاله المشعة ، وقد تلازمه لعنة القمر الخفي فتغلب النبوءة ، ولأن المستقبل لا ينبني على قد أو ربما ؛ فليس من حقهما أن يَحْلـُمَا .. هكذا رأى مَنْ يَرَى ليَحْكـُمَ ، لكنهما لم يقبلا بانتظارٍ يقطعُ النورَ الواصلَ بينهما ، أخبرها بما عَلِمَ مما لم تكن تـَعلمْ ، فأخذتْ تبكي لساعةٍ تقريبًا على الجوال ، وهو يكتمُ صوتَ بكائِهِ الداخليِّ ليخففَ عنها ، بعد نفاد الرصيد غصبًا .. لم يستطع إلا أن يرسل لها رسالة : "والله إنك لأحبُّ بناتِ الله إلى قلبي ولولا أن أهلك أجلوني عنكِ ما ذَهَبْت" ، ظنها ابتسمَتْ ابتسامة امتصَّتْ بعضَ الأسى ، عَلِمَ منها بعد ذلك أنها احتضنـَتْ الجوال وسكبت دمعة امتنان .

تواصُل
قال لها : ماذا ستفعلين حين أموت ؟ قالت له : لا إله إلا الله ، إذا أردت أن تـُبكي حبيبتك ؛ فتحدث في هذا الموضوع مرة أخرى ، أما إذا أردت أن تعرفَ قدركَ عندها فهو أكبر مما تستطيعُ تَخَيُّلـَه ، قال لها : دموعُكِ أغلى من حَبَّاتِ عيوني ، لكنني أسألُ سؤالا واقعيًا بالفعل .. لا أستمطر به حنانـًا أتنفسُهُ في الهواء ، تقمصي هذه اللحظة دون أن تستغرقي في مشاعرها وخمني ما سوف تفعلينه ، قالت : إن قدر الله ولم أكن أنا الأولى فأمامي أحدُ احتمالين : أولهما أن يكونَ ارتباطنا قد أصبح رسميًا أمامَ الجميع ؛ وساعتها لن يلوم أحدٌ عَليَّ أن أصمت أو أتكلم أو أضحك أو أبكي ... سأترك مشاعري تقودني ، وهذه هي الحالة الأسهل ، وثاني الاحتمالين أن نكون لا نزال نحاول انتزاع حقنا الأصيل في إعلان هذا الحب ، ولم نحصل على اعتراف الناس بارتباط رسمي ، وساعتها سأحاول أن أخلو بنفسي لأطول فترة ممكنة ، ولن أجالسَ أحدًا كلما استطعت ذلك ، قال لها : لكي تبكي ؟ قالت له : لكي أتحدث معك .

شامتٌ برتبةِ حبيب
كانا يضحكان بمرارةٍ مسالمةٍ أو بسخريةٍ مشفقةٍ كلما تأملا محاولاتِ الناس لإفشال حبهما ، بين من يريد أن يقنعها أنها تستحق من هو أرقى منه علميا كطبيب مثلا ، ومن هو أثرى منه ماديا ، وبين من يغار منها فيفسد عليها سعادتها ، بتشويه احترافي أو ساذج ، كانت ترى - كما عَلـَّمَهَا - أن المنتج للأدب أفضل من المستهلك للعلم ، وأن الجامعات التي تخرج سنويا ما يزيد على خمسين ألف طبيب ومهندس وبيطري وصيدلي لا تخرج خمسة شعراء ، وأن فرصته في الغنى المادي متاحة ، كانت مجنونة به ، وكان يحترم جنونها احتراما يليق بعاقل ومجنونة ... لم يصمد المخرج العبقري كثيرا أمام ضغوط المنتج الذي يتعجله ... ربما صار الآن أثرى من ذي قبل ، ربما بدأت إرهاصات الحلم في التقاطر ، لكنها لم تصبح تلك المجنونة التي تستحق ذلك الاحترام السالف ، أصبحَتْ أعقل بكثير ، تـُشـْبـِهُ كل العاقلين المملين التقليديين ، أصبحت أهلا لضحكات غير مشفقة ولا مسالمة .

مرآةٌ مُجَاهِدَة
يسقط قلبُهُ في قدميه كلما نظرَ في المرآةِ ولمَحَ الشبهَ الذي بينه وبينها – والذي لا يلمحه الكثيرون ، شبَهٌ في الروح التي تنطبعُ على الملامح ، وشبَهٌ في الملامح يعطي الروحَ مجالـَها للإعلان عن نفسِهَا ، هذا الصخبُ البصريُّ الذي يغطي على محاولاته الناجحة للتخلص من عملاء الحب الذي كان ... قلبـِهِ القديم ِ الذي استبدَلَ به آخرَ أقـْدَرَ على أن يُمنـَحَ لسواها أو لها في زمان جديد وعمر جديد ، ربما بنفس القدرةِ يستطيعُ أن يسحبَ روحَه من ملامحه ؛ الروحُ متواطئة هي الأخرى ، ربما عليه أن يُطـَـوَّع الملامحَ لصورةٍ لا تـُشبهها ولا تشبهه ، ربما على سواها أن تكونَ أكثرَ شبهًا به لتـُوَفـِّرَ على المرآة كل هذا العناء .

عبوةٌ رائيةٌ
حرفُ الراءِ أحزنُ الكائناتِ ، لم ينتبهْ أحدٌ من العالـَمين إلى الطريقةِ اللذيذةِ المفعمةِ بالذكاءِ وخفةِ الروحِ التي ينطقـُهُ بها ، إلا حينما نـَبَّهَتـْهُ هيَ ، كانت تحبُّ أن تسمعَ منه كلماتٍ رائيةً كثيرةً ، لم يقتنعْ أبدًا أنه ينطق الراءَ بصورة مختلفة ، لكنه كان ممتنـًا لهذا الضعيفِ الذي يُسْعِدُهَا ، حرفُ الراءِ الحزين لم يفارقـْهُ رغم أنها فارقـَـتـْه .. حين نطقـَهُ على مسمع ٍ من طالبٍ مشاغبٍ كرَّرَ الطالبُ الكلمةَ مقلدًا الراءَ بصورةٍ ساخرةٍ مبالـَغٍ فيها ، اندفـَعَتْ في وجناتِهِ أمام طـُلابهِ كراتٌ ناريةٌ حمراءُ تـَعَجَّبَ لها الجميعُ فلم يَعْتـَدْهُ أحدٌ خجولا ولا منكسرا أمام هجوم ٍ أو سخريةٍ ، في الحقيقة لم يكن الأمر خَجَلًا على الإطلاق ، لكنها كانت دموعًا رائيةً حمراءَ لم تسمحْ لها العيونُ بالانفجار .

إسلام هجرس
الثالثة والنصف صباح 30/6/2010م

الأربعاء، 16 يونيو 2010

ليه كل حاجة حلوة ... !

*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
· هذا السؤال الساخط - وهو شطر من أغنية - لا نـَطرحُهُ عادةً إلا على سبيل ندبِ حالتنا السيئةِ ، وافتقادِنا لما نُحِبُّ ومن نُحِب ، حاولـْتُ أن أطرحَ هذا السؤال اليوم على نفسي ، وخالفـْتُ المنهج النـَّدْبـِيَّ محاولا استدعاء كلِّ الإجابات الممكنة ، والتي ينطبق أغلـَبُهَا على أغلبـِنـَا وقليلٌ منها على قليلٍ منا :
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
· ربما لأننا لا نستحقُّ أن يكونَ عُمْرُ (الحاجة الحلوة) أطولَ مِنْ ذلك ، ووصولـُها لهذا العمر كـَرَمٌ بالغٌ من القـَدَر ، أو فرصةٌ ضيعناها ، واختبارٌ رسبْنَا فيه بالتأكيد ، لأننا إذا نجحنا فطال عُمْرُ (الحاجة الحلوة) لم يكن من داع ٍ لطرح السؤال .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما لأن هذا العمر القصير (كيفما نرى) هو آخِرُ قدرةِ الدنيا على الإسعادِ ؛ فهي تـُسْعِدُ بحدٍّ ومقدار ، وتـُحزن بلا مقاديرَ ولا حدودٍ ، لينطبقَ اسمُها عليها كـ(ـدُنيا) ؛ مُتـْعَتـُهَا ناقصة مُنَغَّصَة ، فإذا حصلـْنـَا على المُتـَع الكاملةِ والسعاداتِ الخالصةِ : تـَـبـَـيَّنـْـنـَا الضِدَّ بضِدِّهِ ، وعرفنا أننا في مكان آخر اسمه (جَنَّة) .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما لأن الإنسانَ بطـَبْعِهِ كائنٌ يُقـَدِّسُ المُعاناة ويَأنـَس بآهاتِهِ ، وحساسيتـُهُ لوميض ِ دمعةٍ أكبرُ من حساسيتِهِ لشمس ٍ من الابتساماتِ ، حتى إننا - إذا اتبعنا الصيغة المطروقة في وصف الإنسان بأنه حيوان ناطق أو حيوان ذو تاريخ أو غيرها من هذه التسميات : - نستطيع أن نطلق على الإنسان حيوانًـا شَكَّاءً ندَّابًا ، فما سمعنا عن خروف يشتكي آلامه ولو بإيماءة مثلا .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما تـَشَاغُلٌ عن (حلاوةِ) الداخل بحلاوةِ الخارج ، رغم أن الخارجَ قشرةٌ وطلاءٌ ، بينما الداخلُ قيمةٌ حقيقيةٌ ومعدنٌ ، ومَنْ كانت جَنـَّتـُهُ في قلبـِهِ – مثلما أخبر عن نفسه الإمامُ ابن تيمية – استغنى عن جنةِ الخارج ، أو لم تـَكْسَرْهُ حاجتـُهُ إليها ، ومن كانت نارُهُ في قلبـِهِ ؛ فلن تـُغـْنِيَهُ كلُّ جناتِ الخارج .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما نحنُ آفة ُ الوقتِ الجميلِ ، والنقطةُ السوداءُ في الصفحةِ البيضاءِ ، نسبب الألمَ والتعاسة لأنفسنا وللآخرين .. أتـَعَجَّبُ جدًا ممنْ يعيشُ كضحيةٍ ، وهو أكبرُ الجناةِ بشهاداتِ جوارحِهِ وجدران ِ غرفتِهِ وهواءِ أنفاسِهِ ؛ فهو لا يكتفي بما جنتْ يداهُ ، وإنما يبادرُ بالشكوى من الزمن .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما لأننا سلبيون ، ننتظر الفرجَ ، ولا نحاول أن نصنعَ الأحداث ونـُغـَيِّرَ حياتـَنَا وحياةَ الناس مِن حولنا ، في الشر مفعولٌ بنا وفاعلون ، وفي الخير لا محل لنا من الإعراب .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما فينا من الأنانية ما يجعل (الحاجة الحلوة) لنا ليست حلوةً لسوانا ، فنـُصِرُّ عليها ونعادي من أجلها أهلـَنـَا أو أحبابَنـَا أو ذواتِنـَا العاقلةَ المنذرةَ إذا لزم الأمر ، فتعريفُ الحبيبِ في هذه اللحظةِ : هو من يُنـَفذ ما تريدُ فقط وإن كان في تنفيذِهِ قطـْعٌ للصلاتِ وإهانةٌ للكراماتِ ، وهنا لن نخسرَ (الحاجة الحلوة) فقط ، بل نخسر معها الأهل والأحباب .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما لأن شعورَ الضحيةِ هو الشعورُ البديلُ لاتـِّهَام الذاتِ بقصورها وتقصيرها ، وخلـْعِ صفةِ الفشل ِ عليها ، إحساسُنـَا أن الظروفَ - لعنها الله – هي السببُ في كُلِّ (حاجة وحشة) يُريحُ ضمائرَنـَا ، قناعتـُنَا الخادعة ُ التي تـُصَوِّرُ لنا أنَّ السعادةَ فاتَ أوانَهَا ، أو لم يأتِ حينـُها : بديلٌ لقناعةٍ أخرى بأننا عاجزون عن خـَلـْقِ واقعٍ جميل ٍ نـَنـْقـُشُ فيهِ سعادتـَنـَا على صخرةِ العُمْر .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما لعدم فهمِنـَا لإمكانياتِ اللحظةِ الخرافيةِ ؛ فاللحظةُ مادةٌ خام وعجينةٌ طـَيِّعةٌ لما نـَنـْوي صناعته ؛ نستطيع أن نَخلـُقَ منها العالم الذي نريده ، فإذا أردناه جميلا كان جميلا ، وإذا تركناه تـَلـَوَّنَ واصطبغ بما تَصْبغُهُ به الذاتُ المحطـَّمَةُ أو الحياة المعاندة ، لا دخلَ للظروفِ إذَنْ ؛ إلا بما يَخدمُ ما نريد إذا أردنا ، أو يَعُوقـُهُ إذا استسلمنا ، أو يُضِيعُهُ إذا كَسَلـْنـَا وتراخينا ، أو يُحَدِّدُ لنا مداه ؛ فنَقـْنـَعُ بطاقةِ المتاح ِ الضيقةِ ، أو نفتحُ فيها آفاقـًا شاسعة ً، كأن تـُعطي قلمًا ذهبيًّا مِن أفضل الماركات العالمية لجاهل ، وتعطي قلما رديئا لعبقري ، رداءة القلم لن تعطل العبقرية ، ونفاسته لن تقيل الجهل من عثرته .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما لأننا انتقائيون ، لا نتذكر من النحلة إلا لسعها ، لكننا ننسى عسلها ، ولا نتذكر من الليل إلا ظلمته ووحشته ، لكننا ننسى هدوءه وراحته .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما لعدم الدقة في تحديد مفهوم كلمة (حلوة) ؛ فهل (الحلاوة) حب مليء بالمشاعر الرائعة يحاربه الواقع بكل قدرته على الحرب ، فإذا انتهى أصبح الأمر مفاجأة تستدعي السؤال الأثير الذي نحاول إجابته ، أم هي معصية نستمتع بها من حيث نزيد رصيد ذنوبنا ، أم هي شباب ننتظر بعد انقضائه موتا وإن لم نمت ، ربما (الحلاوة) التي نبكي على انقضاء عمرها القصير ليست حلاوة أصلا .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما لعدم الدقة في تحديد مفهوم كلمة (عمرها) ؛ فالمستقبل المتوقع يبدأ عمره ببداية توقعه أو تمنيه ، والماضي الساكن في الذكرى لا ينتهي عمره ما دام حيا نابضا ، بل إن هناك ما هو أعمق من ذلك ؛ فالحاضر الذي لا نحياه كما ينبغي لا يعد من العمر ، مثل شاب يعيش بروح عجوز فهو عجوز حقا ولو ارتدى سمت الشباب ، أو غني يترك ملايينه في الحسابات والخزائن ويتسول فيستحق لقب (شحات) وإن كان مليونيرا بحسابات الورقة والقلم .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما لعدم الدقة في تحديد مفهوم كلمة (قصير) ؛ لأن أي عمر قصيرٌ بالنسبة والقياس ، وطويلٌ بالنسبة والقياس ، لو قسناه بمعيار الوجود والعدم ؛ فهو طويل جدا أطول من أي نقطة تساوي صفر ؛ فهي لا تحمل ما يحمل من مشاعر وألوان وأنفاس وأشخاص وأفراح وأحزان وتفاصيل وملامح دقيقة لا تدركها الرؤية المجردة ، ولو قسناه بمعيار انتهائه مهما طال فهو قصير شديد القصر ، تبعا لقاعدة كل آت قريب ، ونهاية أي بداية دنيوية آتية ؛ فهي إذن قريبة ، والشيء القريب يكون المدى بين أوله وآخره قصير بالضرورة ، وهنا نجد أننا أثبتنا الطول والقصر لأي عمر في سياق واحد ؛ إذن فمعيار الطول والقصر ليس ثابتا ولا معبرا .
· نضيف أيضا أن العلاقة عكسية بين الطول الزمني والسعادة أو المتعة ، وهي علاقة واقعية تبررها طبيعة الإنسان الطماعة المتبرمة ، التي لا تشبع من مغنم وإن كان عظيما ، ولا تحتمل مغرما وإن كان يسيرا ، ولو جربت مرة أن تكلف نفسك بمهمة عليك إنجازها في وقت من الأوقات العصيبة من حياتك ؛ فسوف تقع داخليا في تناقض شديد الغرابة ، الوقت سيتباطأ حتى كأنه واقف حين تتأمل ما أنت فيه من معاناة ، وسينقضي كأن لم يكن لو قست ما أنجزته مما كلفت به نفسك ، وكلا الشعورين سيكون في لحظة واحدة وفي رأس واحد .
· في الحقيقة العمر والوقت قانون عادل ، أما الإنسان فهو الذي يتصف بصفات تراوغ العدل إيجابا وسلبا : الإنسان هو الظالم أو المجامل ، وهو المُفـْرط أو المـُفـَرِّط ، وهو المتعجل أو اللامبالي ، الوقت رزين عاقل لا يعرف كل هذه الرماديات المتطرفة ، فهو أبيض مُنـْصِف أو أسود منصف .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما لعدم الدقة في تحديد مفهوم كلمة (كل) ، ولهذه الكلمة قليلة الحروف كبيرة المعنى علاقة حميمة بكلمتين هما : القناعة والشكر ، فلو كنا منصفين فسوف نستطيع أن نرى نعم الله الكثيرة جدا التي بأيدينا والجديرة بسعادة حقيقية ، ونستطيع أن نلغي كلمة كل من قاموسنا لنسنبدل بها (بعض) أو (القليل) ، ليس تخديرا لمشاعرنا المنهارة ، وإنما صدق في رفع الواقع ، بعد تدقيق للنظرة ، وعدم تعميم لتجربة وحيدة على حياة بأكملها ولشخص ما على كافة البشر ، وبالتأكيد لن نطرح هذا السؤال الاستنكاري الهلامي المائع مرة أخرى .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
ربما لأننا نقصر (الحاجة الحلوة) على كيفية وحيدة وصورة وحيدة ، أو نربطها بأشخاص وأماكن وظروف معينة ، إذا لم أصبح طبيبا فإن حياتي ستتدمر ، إذا لم أتزوج فلانة فإنني أتعس البشر ، علينا أن نكسر أصناما قدسناها ، وأن نتحرر من مبادئ باطلة جعلناها منهج حياة وهي وعكة عارضة لا تستأهل التوقف ، لا نعتبر ذلك إيثارا لأنفسنا ، وإنما إنقاذ لها خاصة إذا لم نكن جناة متسببين في صناعة الظروف المؤلمة أو ضياع الأحباب ، وإن كانت الدنيا قاسية علينا فعلينا أن نكون رحماء بأنفسنا دون عداوة مع الدنيا .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
لأننا نفهم الصبر بصورة خاطئة أحيانا ، ونراه قيمة وخـُلقا ، وننسى الصبر الحرام ، لنبتعد في وصف الحرمة عن الشرع ولنأخذ الحرمة بمجالها الدلالي الفسيح ، الصبر الذي يجعلنا غير منتجين ، مسالمين لذئب الظروف الفاتك ، مُسَلـِّمين له : صبر حرام ، العجيب أننا نرتكب خطيئة أكبر حين نجبر من حولنا على دفع ضريبة وجودهم في حياتنا بأن نشكو لهم ما نستطيع تداركه لو كنا أفهم وأوعى ، ونثقلهم بلعنات إحباطاتنا الهزيلة ، الأعجب من هذا وذاك أن من يصبر على واقع يستطيع تغييره : جزوع حين يَجْمُلُ الصبر أو يجب ، فهو سلبي راضٍ بحاله حين يطلب منه العمل والجد ، وهو عصبي أهوج حين يطلب منه الحِلم والأناة .
*
ليه كل حاجة حلوة عمرها قصير ؟
لا نقول ربما ولكن بكل تأكيد : لأن في إيماننا نقص ، هو الذي أوقعنا في قصور النظرة فلم نفهم الحلاوة أو العمر أو القصر أو الصبر ، ولم نسلك سلوكيات يمليها الإيمان ؛ فكنا سلبيين وأنانيين وانتقائيين ، وتورطنا في كل ما ينهي سعادتنا ، ولو اكتمل إيماننا فإننا سنسعد بالابتلاء الذي يقربنا إلى الله قبل سعادتنا بعطائه ، وسنرضى بما ومن يعترض طريقنا من ظروف وأشخاص ، فهم رسل الله إلينا ، نستخرج من أعماقهم أروع ما يصلح حياتنا ، فنشكر من أرسلهم إلينا ، ونتعظ بشوكتهم ونشكر من جعلها شوكة واحدة أقل عددا وفتكا ، إننا نستطيع أن نجيب على هذه الإشكالية إجابة شافية لو صَدَّرْنا لـ(المعيشة الضنك) التي لا نريدها (حلاوة الإيمان) التي نفتقدها ।

*

الأربعاء، 2 يونيو 2010

(وعلى الأعراف قلوب)





لا معنى لانبعاثة أمل ॥ فـَقـَأَتْ عيونَه حِرَابٌ لا تزال مسددة ...
وليس اللوم لِحَربةٍ جُبـِلَتْ على الفقءِ والطعن والخرق ؛
لكن اللوم ليدٍ كانت لا تقوى على غير تسديد الورد والقـُـبـَل الطيارة في النسيم ...
تستحق هذه اليد شرفَ العتاب والمساءلة ؛ لو أنها تـَبَيَّنـَتْ حقيقتها ؛ فعادتـْها وأعادتـْها ،
مستجيبة لقانون يخبرنا أنَّ الحياة ذهابٌ يُقنط الآمل ، وعودة تـُحيي اليائس ।

الأمل الذي فقدتُهُ يوما أو قتلتُهُ بيديّ قادر على العودة للحياة ،
ولكن عليه أن يحترم رغبة العيون في إشراقة صحيحة ،
وعليَّ أن أحترم رغبتـَهُ في أن يُلاقـَى ملاقاة الفوارس ...
لا أتحمس له ، ولا أعاديه ...
حماسي له تكرار محتمل لحسرةٍ أديتُ واجبها ،
وعدائي لهُ قتلٌ مسبق لفرحةٍ أدَّتْ واجبَ وداعها ।

لن أبكيَ على خسارةٍ خسرتُها وبكيتُ عليها مرة ...
لو أرادت أن تتحولَ غنيمةً فسوف تلمح بابيَ المفتوح ॥
الذي لا يناديها من شوق ॥
ولا يصدُّها من غضب ؛
وإنما طـَـبْعُهُ أن يتسامح ويتـَعَقـَّلَ مع أعداءٍ جدد ،
فكيف لا يكرم أحبابًا قـُـدَامَى !

ولو أرادت أن تلزم مكانها ،
فلنْ يَضرَّ الشاة َسلخُها بعدَ ذبحِها ।

إسلام هجرس
2/6/2010م


الأخبار