الاثنين، 23 يونيو 2008

لا تقولوا وداعا ...


لا أدري تحديدا ما الحالة النفسية التي أعيشها قبيل انتهاء الفترة الجامعية الصاخبة التي مرت بسرعة البرق ،
ولم تترك إلا القليل من المعلومات العلمية والأدبية ،
والكثير من الذكريات الجميلة والسيئة ، والخبرات الجيدة والرديئة .
بلفظ آخر لا أستطيع أن أحدد الشعور الذي ينبغي أن أعيشه ،
فهل أفرح لأنني خرجت من عنق الزجاجة كما يسمونها دائما ،
أم أحزن لأنني سأخرج منها إلى سجن أوسع وأكبر لكنه أشد قيدا
ألا وهو سجن الحياة بكل معطياتها .
هل أفرح لأنني انتقلت رسميا من مرحلة الطفولة التي طالت حتى ملتنا ومللناها ،
أم أحزن لأنني سأدخل مرحلة التكاليف والإحباطات الحقيقية لا التجريبية .
ربما أستعير لفظ الشاعر الرائع بشارة خوري لأرسم لوحة شبيهة بما أنا - والكثيرون من أصدقائي - عليه الآن ،
يقول بشارة خوري :

يبكي ويضحك لا حزنا ولا فرحا

نعم
الكثييييييييييييير من الأشياء تدعو للفرح ،
والفرح الحقيقي الذي طالما انتظرته وانتظره كل من هم في مثل حالتي .
والكثيييييييييير من الأشياء تدعو للحزن ،
والحزن الحقيقي الذي طالما انتظرنا ، وحاولنا تأجيله لكن لم نستطع ، فهي سنة الحياة .

قلت لصديق لي : بعد أيام معدودة على الأصابع سيحصل كل منا على لقب " عاطل بجدارة "
قال لي : دعك من هذا التفاؤل ، فليست الحياة مضمونة بهذه الصورة.
قال صديق آخر له : وضح كلامك أكثر ، فما وجه التفاؤل في كلامه ؟!
قال له : إنه يفترض أنه سينجح في امتحانات الفرقة الرابعة ، وسينتقل بكل سهولة إلى التخرج
قلت له : جازاك الله ، وكأن حلم أن يكون كل منا عاطلا أصبح حلما صعبا ،
اطردوا هذا المتشائم من بيننا ، فلسنا نحتاج إلى شحنات أخرى منه ، نحن فقط نصدره إلى الآخرين .
هذه إحدى اللقطات السريعة التي قد ندخل من خلالها بسهولة إلى نفسية شاب
قضى على الأقل خمسة عشر عاما في التعليم ،
ينتظر بعدها مستقبلا مليئا بالمفاجآت ، أو ينتظره مستقبل مليء بالصدمات والإحباطات .
الإحباط الأول : سوق العمل الراكد الذي لم يترك الفرصة لمن سبقوه حتى يقدمها له ولو على طبق من بلاستيك .
الإحباط الثاني : انعدام مقدراته المادية والمهارية أمام كل أنواع المهن والوظائف الممكنة .
الإحباط الثالث : ضغوط الأسرة التي تشبه إطلاق الرصاص ،
وكأنك أنت المسئول الأوحد عن ظروف البلد السيئة ،
وكأنك شخص بليد المشاعر منعدم الرجولة ، تحب فقط أن تستهلك لا أن تنتج ،
وتنسى الأسرة دائما أنك بنسبة 99% مجني عليه لا جاني ،
لكنها تتذكر فقط أنها هي الأخرى لم ترتكب جرما ، وإنما هي أيضا مجني عليها ،
وأن وقت الحصاد الذي طالما انتظرته صعب المخاض وربما مستحيل .
الإحباط الرابع :
الإحباط الخامس :
الإحباط السادس :

أكملوا أنتم ، فبالفعل ما أسهل أن نرفع الواقع الأليم الذي لا يبخل أبدا بهداياه القيمة لنا .

هذا وجه من وجوه قراءة الأيام المقبلة .

وجه آخر : وهو وجه الأحلام والطموحات التي لا حدود لها
سفر إلى بلد عربي أو أجنبي ،
مشروع يبدأ صغيرا ثم يكبر ،
استكمال الإنجازات العلمية : ماجستير دكتوراه .......... ،
ارتباط أسرة حبيبة أطفال ...... ،
تحقيق أكبر للذات وانطلاق في الحياة واستحضار الأشخاص الناجحين بإمكانياتهم الشبيهة بإمكانياتنا ،
وهممنا التي لا تقل عن هممهم ،
وأحلامنا التي تشبه أحلامهم في نبل مقصدها ولامحدوديتها ،
وعالم روحي يجمع توفيق الله لنا وحبنا للحياة الجميلة الكريمة ،
ورغبة في أن نكون إيجابيين يغيرون واقعهم وواقع الآخرين
لا يركنون إلى صعوبة الواقع وإحباطاته
واستحضار محاسبة الله على الأعمال لا النتائج
وأنه لا يضيع أجر من أحسن عملا.


لعلها نظرة أخرى أجمل للحياة القادمة
وما بين النظرتين هي المساحة المأهولة بالشباب ،
تضمهم بين طياتها بقسوة وحنان اقترابا وابتعادا من الأمل أو اليأس .

نظرة أخرى إلى عشرين عاما مرت بكل أحداثها كانت لك وحدك ،
أنت سيد نفسك وسيد غيرك ، الكل يسعى لتحقيق ما تريد ،
العشرون التي تليها ستكون لك ولغيرك تحقق أحلامك وأحلام زوجتك وحبيبتك ،
وتسعد أطفالك ، وتريح أباك وأمك من عبئك إن لم تكن سندا حقيقيا لهما ،
ثم تليها عشرون أخرى لمن يمد الله في عمره لا تكون فيها لنفسك أبدا بل تكون لغيرك .

نقف على حافة عشرين مضت وعشرين ستأتي ،
ننظر إلى ما مضى فنضحك على لحظات الطيش والجنون والمراهقة والاستعباط وال...............
إلى آخر عبارات هذا الحقل الذي لا غنى عنه دائما ولكن بنسبته التي لا تخل ،
ونبتسم لمن أعطونا دروسا في الحياة بالحب - وهم قليل - أو بالقسوة - وهم كثر - ،
ثم ينفد الضحك والابتسام سريعا لنبكي بحرقة وشوق وحنين ،
ندما على ما فاتنا فيها من لحظات كنا نستطيع أن نجعلها أجمل ،
وأوقات لم نقضها في طاعة الخالق ،
ونندم على أهداف كنا نستطيع تحقيقها ولم نصل إليها ،
ونندم على طفولة أهدرت دون أن يترك لنا وطننا الغالي فرصة لنشعر بها مثلما يشعر بها الأخرون ،
ونـَحِـنُّ إلى أيام الصفاء والنقاء والحب والأخوة والصداقة التي حولت بعض لحظاتنا إلى جنة ،
وكيف مرت سريعا ولم يتوقف الزمن عندها .

الآن وما دمت في لحظة فضفضة خالصة بعيدا عن قواعد الكتابة ،
أحب أن أرسل رسائل سريعة إلى أشخاص وأماكن ولحظات فريدة

أبدأ بأبي رحمه الله :

أبي
طفلك الصغير الذي تركته ولم يكمل الثانية عشرة من عمره تجاوز العشرين الآن
وأصبح رجلا في عرف الناس
رغم أنه لا يزال يفتقد الكثير من أحضان الأبوة الحانية
ربما لم يعرف قيمتك إلا الآن حينما تبدأ الحياة في الكشف عن أنيابها اللامعة
طلب بسيط ولعله فريد من نوعه
أطلب منك الدعاء لنا يا أبي
وقد يطلب الأحياء من الأموات الدعاء لهم حينما يتغير مفهوم الحياة والموت
ونعرف أنكم أنتم الأحياء ونحن الأموات

أمي :

أوشكت المسافة على الانقضاء أيتها الطيبة
ولعل الأيام المقبلة فيها صدق النبوءة وتحقيق الحلم والجلوس للراحة والهدوء
ثقي في رحمة الله دائما وحبه لنا نحن الفقراء إليه
وثقي أن كل التضحيات التي كانت والتي ستكون محفوظة عند الله الذي لا تضيع ودائعه



إخوتي ، عمرو والسيد وخالد :



اكبروا معي أيها الصغار الكبار
بكل بطء أو سرعة
فنحن على موعد مع قدر الله الذي لم يخذلنا ولن يخذلنا
ولنكن قرة عين لأعظم أم وأب في الدنيا
مالك :

كل يوم يمر علينا يا حبيب يوثق صلتنا
لعلنا نتذكر هذه اللحظات حين نجلس معا في الجنة
وفي القلب لك ما تعجز الكلمات عن وصفه

أحمد حراز وأحمد الزيات :
وأقف عندكما لأبكي كثييييييييييييييرا
يا أجمل أصدقاء لأجمل سنوات
لقد مرت فعلا سنوات الكلية
ولكن لا تزال محفورة على جدران القلب والذاكرة
ولا بد أن تعاهداني على ألا تنقطع صِلاتنا في المستقبل
بحق من جمعنا على غير أرحام بيننا
وبحق هذا الصفاء وهذه الطفولة التي أحببناها وعشناها معا
وبحق كل جميل أضحكنا والآن نبكي عليه
وبحق كل حزن أبكانا والآن نضحك عليه
وبحق الأماكن التي أحبتنا بصدق لأننا أحببناها بصدق
بحق مباني كليتنا التي أوشكت على أن تنهدم
لكنها بنت بداخلنا قصورا وممالك
لكما في القلب ما تعرفان يا حبيبين
وأعرف ما لي عندكما
لا ضيعه الله أبدا

أحمد داوود :
شكرا لك يا صديق على قلبك الصافي الجميل
وعلى العقلية التي أحببت أن أجد مثلها فتعبت
شكرا على صداقتك التي أحببت نفسي لأجلها
والتي أبت أن تنقطع رغم تخرجك قبلي
فأنت أكبر سنا ومقاما
رجب ، سليمان ، المرحومي ، محمد فرج ، ختعم ، ........ والبقية تعرف نفسها :

" لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم "

دكتور ثروت :
ما أجملك أيها الأستاذ والأخ والصديق
وأنت تضرب أروع النماذج للأستاذ الجامعي المخلص بشهادة الجميع
رغم أنك لم تزل مدرسا مساعدا
وتضرب أروع النماذج للتواضع والجدعنة والإخلاص والود
بالفعل
أنت من أجمل الإضافات إلى حياتي
ومن أجلك ومن أجل آخرين سأغفر لكلية التربية إساءتها
ولعل أحمد داوود الذي تعرض لنفس ما تعرضت له من ضياع فرصة التعيين كمعيد
رغم أحقيتنا بها بشهادة الأساتذة والطلاب
هو الآخر يغفر للكلية إساءتها من أجلك
الدكتور ثروت بين أحمد حراز وأحمد الزيات


زملاء دفعتي الرائعين :
أشكركم على أيامكم الجميلة
وأحمل محبتم في قلبي

الدكتور ... والدكتور ... أساتذة قسم اللغة العربية :




من أكبر الإساءات التي تعرضت لها في حياتي ما كان على يديكما
لعلكما لم تدركا أن الإهمال في تصحيح الأوراق قد يدمر مستقبل إنسان
لكن كيف غاب عنكما أنكما ومعكما الكثيرين
تدمرون مستقبل أجيااااااااال كثيرة
بداية من أسلوب التعليم الفاشل
مرورا بعدم تصحيح الأوراق
والتعامل مع الطلاب بمنطق التجار الذي يرفضه الشرع واحترام الذات
إلخ
أتساءل فقط
لماذا نريد أن نثبت أن المسئول الأول عن ما نحن فيه من فساد
هم ولاد الكلب الذين يحكمون البلد
وبأيديكم أرواح آلاف الطلاب سنويا
ورغم ذلك لا تؤدون حق الله فيها
ولا تريحون ضمائركم وإن كنتم تريحون جيوبكم
تساؤل أخير لكما :
ما المطلوب من طالب شهد له كل من تعامل معه من أساتذة
وشهد له زملاؤه من الطلاب
بأنه يستحق أن يكون معيدا بجداره
لكن الأوراق لم تشهد له
ليس لقصور في كتابته
وإنما لقصور في وقت أساتذته
الذين لا يجدون الفرصة لتصحيح الأوراق بضمير وبهدوء
؟؟؟؟؟؟؟؟
حبيبي محمود أبو طبيخ :
ألف مبروك الزواج يا جميل يوم 3/7 القادم إن شاء الله
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير
أنتم السابقون ونحن اللاحقون
نسأل الله لنا ولكم كل خير

صديقي وأخي طيب القلب جميل الوجه
د. أحمد ماضي :
لا تبتئس
فقد يستطيع إنسان وديع .. شديد الرقة والبساطة مثلك
أن يواجه الدنيا بكل شجاعة
فتنحني له بكل إذعان
وما زالت الدنيا بخير ما دام فيها من هم في مثل إنسانيتك



أصدقائي بكلية طب طنطا :
أحبكم
وأسعد بقربكم
وأحمل لكم أضعاف ما تحملون لي
ويشهد الله وحده على ذلك


أصدقائي من الشعراء بالجامعات المصرية :
د.بلبولة ، شريف أمين ، زكريا ، سباق ، مقلد ، هشام زغلول ، ملوك ، فكري ، عمرو حسن ، حشيش ، أيمن جاهين ،........ إلخ ، والشاعرات دون تسمية :)
:

أنتم عدتي التي خرجت بها من هذه السنوات الرائعة
لا أسكت الله لكم شعرا
ولا جفف لكم نبعا


كلية التربية :
على موعد دائم أيتها الحبيبة
........ :
لكِ كل الأيام القادمة أيتها الحبيبة
أدعو الله أن يجمعنا قريبا على طاعته


لدي الكثييييييييييييييييير من الرسائل والبرقيات التي أريد إرسالها


لكنها تضيع مني الآن
لا أقول وداعا
ولكن إلى اللقاء




إلى اللقاء
************
تم تحديث بسيط الساعة الواحدة والنصف صباحا 27 يونيو

الخميس، 12 يونيو 2008

كذبة بيضاء

الأصدقاء الأحباء ، زوار مدونتي
سعدت بتفاعلكم الرائع مع البوست السابق
ووجدته إكراما أكبر من قدري
لكنه يناسب قدركم
أسعد بكتابة بوست جديد بقصيدة انتهيت منها للتو
وأنتظركم جميعا
......................
.....
.

كذبة بيضاء


******


مراوغة ُ البابِ لي


- في غيابـِكِ -


ليستْ مفاجأةً


كي أثورَ على البابِ



فهو يمورُ ليؤنسَنِي


كلَّ فزعةِ قـُبَّرةٍ في ضميريَ



وهو يعلمُني أن أحبَّكِ


دون انتظاري مليكـًا


على جنتي


وهو يكذبُ حتى يواسيَنِي


فابتعادُكِ .. صدقٌ


وشوكُ الطريق ِ لعينيكِ ..


صدقٌ

وصدقٌ تـَفـَتـُّحُنـَا
قبلَ أن تتفتحَ ريحانةُ الوقتِ


كيف سأغضبُ ؟!!
والبابُ أطيبُ
مِمَّنْ يمرونَ دونَ سلام ٍ


ولا يمنحونَ الحقيقة َ


إلا تـَخَوُّفَهُمْ من غدٍ


ستجيءُ الأماني على راحتيهِ


وقد لا يجيءُ

وأطيبُ من دمعَتـَيْنـَا


إذا جرحَتنا يدٌ


- خطأ ً-


في منام ٍ سريع ٍ


وأطيبُ من جـِلستي مُجبرًا


من حنيني إليكِ


.


أحاولُ أن أرزُقَ البابَ


حِصَّتـَهُ من حناني


ومن كلِّ ما تـَرَكـَتـْهُ المساءاتُ مِنـِّي


لديكِ

إذَنْ لا تعودي لأجلي ؛


وعودي إلى البابِ ؛


حتى تكافأهُ


دقة ٌ من يديكِ


....



الأربعاء 12/6/2008

الرابعة إلا الثلث صباحا

الأحد، 18 مايو 2008

ملائكية وليدة

ملائكية وليدة
حوارية بين ذات واحدة


- الحب ... الله ، إنه الشعور الذي يجلـِّي إحساس الإنسان بإنسانيته ، فيصنع منه - للمرة الأولى - كائنا زجاجيا حيا ، يجمع بين شفافية الزجاج وتـَسَارُق ما أمامَهُ لما خلفـَهُ في شبهِ تواطئ محبب
وجمال ِالورد واحتضانِهِ لبهجةِ اللمساتِ في وداعة صامتة
ولألأةِ المياهِ حين تلتقي بقبلاتِ أشعة الشمس في ودٍّ متجدد
ومرونةِ الشجيرة حين تـُرَاقصُهَا طفولة ُ نسمةٍ أبَتْ على روحها أن تمر دون أن تترك بصماتِها على ما حولها
إنه ميلاد مفاجئ لإنسانية مشتركة بين الإنسان والأشياء ، تـُسمعه همساتِ الخلايا والذرات ، وتـُشعره بطبطباتِ الكائنات ، ونظراتها إليه في حنو ، واعتذاراتها إليه عن ساعات وأيام وشهور مرت قبل هذه اللحظة الفارقة في تاريخ كينونته .


- وما الجديد في وصف الشمس بالنور الساطع ، أو الليل بالهدوء ؟؟!

- وما الجديد في كل ما نقول ، إلا ملاحظتنا الميدانية الحية التي تنتقل بنا في تقدم سُلـَّمِي من الشك إلى عين اليقين ؟!!

- إذن هل جربت كل المشاعر ، والمأكولات ، والسهرات ، والأنشطة ، والأشياء ، حتى تجزم بسيادة الحب عليها ؟!

- لعل الحب هو القاسم المشترك بين كل هذه الأشياء ، فلو نزعناه من أروع متع الحياة لأخرست همساتِها بالجمال
حسراتُ افتقاده
، ولعل الحب الخالص هو أشدها جمالا وإذكاء لأرواحنا وإشعالا لطاقاتنا .

- فهل تستغني بالحب عن المال ، والراحة ، والشعور بالاحترام ، والحياة ؟

- الحب يتفاعل مع فقر المال ؛ ليتمخض عن غنى الروح ، ويعالج الشعور بالألم المادي ؛ ليثمر لذة الروح ، ويغني عن الشعور الأصم بالاحترام والكرامة بذوبان الحبيب في ذات حبيبه وتوحدهما ، ويحول الموت المنظور إلى حياة روحية خالدة

وكلها مشاعر لا ندركها بالقلب المجرد دون إمدادات الحب .

إن القليل من كل هذه المشاعر السابقة مع الكثير من جرعات الحب الحقيقي تكفي لربط الكرة الأرضية في ساق حصان وليد بحبل صغير ، وانطلاقه بها في جولة ممتعة حول العالم .

- احم احم ... نحن هنا .

- هل تعلم أن الشيء الوحيد الذي قرب شعوري بأن في الجنة مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر : لحظة شعرت فيها باختراقات الحب المهذبة لحصون قلبي ، أو لعلني توهمته !

فلو كان كل هذا النعيم ممكنا على تلك الأرض ، بمجرد أن تغمض عينيك وتتذكر ، فما بالك حين تفتح عينيك لترى ، أو تبسط أحضانك لتعوم ، أو تمد جناحيك لتطير ، أو تترقى في مملكة حبك لتكون سلطانا على جنة عرضها جدران رأسك الصغير وقلبك الطفولي ،

وما بال بالك لو أصبحت مَلِكا لجنة عرضها السماوات والأرض ، وظفرت بالحب المطلق ... البريء من هجمات المادة وشراسة الحياة !!!

- وهل هناك في الكون من يستحق كل هذا الحب ؟!!!

- ليس السؤال هكذا ، بل السؤال الصحيح : هل أنا أستحق هذا الحب ؟
فلو استحققته لقيض الله لي من يتمانحه ويتعاطاه معي ، و لو وجدت من يستحقه - وقد يصادفني ولست أهلا له - فهل أنا على استعداد لأتغير ؛ لأصبح أهلا له ؟

- وماذا أيضا ؟؟؟؟

- إنك إذا أحببت بصدق ، قد تكون قليل العزم والحظ ... فتصبح مَلـَكـًا ، وقد تظفر بالأخرى ... فيتمنى الملائكة أن يكونوا مخلوقا من طرازك .

- وما هذا الطراز الفريد الذي قد يتمناه الملائكة ؟!!!!!!

- أنت في هذه الحالة ستحب ؛ فتقترض من النهار وحشية الليل بدونه ، ومن الأشياء كونها ، بعد أن كانت رقما في عالم المشيئة المؤجلة ، وتصير قمة الإعجاز لديك أن تكون قادرا على ألا تحتضن ذاتك الأخرى ، بقوة نملة جبارة منحتها القدرة ُالإلهية ما لم تمنحه إنسانية ً مفتولة َ النعرات !!!!!!!!!!

ثم تحب الحب فتترك للنجوم فرصتها لتتقمص تآلـُقـَكَ حين تتآلقُ في عيون حبيبك ، وللمواويل حقها في الرتوع في رياضك دون تأشيرة انتهاك !!!!!!!

ثم لا تكره الكراهية ، بل تتصالح معها ، وتصالحها على العالم ، وتروض جموح الكائنات من حولك ؛ لتكسبها من طبيعتيكما .

ثم يستكثر العالم على نفسه وجودك المطلق ؛ فيستنسخ من غيابك ما يكفيه ليعتادَ الزمانُ والمكانُ حضورَكَ غائبًا ، أو غيابَكَ حاضرًا .

فإذا تناثرت منك على جدران الوقت دماء نورانية : كانت السلمة الأولى نحو التحول .

- وما المظاهر البسيطة المباشرة لهذا التحول ، والتي قد تصيدها عدسة قلب فــَـتـِيٍّ لا يزال على قيد الإنسانية الأولية ؟

- ما الذي يصالحك على فيزياء الطبيعة ؛ فتشعر بالدفء الحقيقي في ذروة البرد المادي ، لمجرد إحساس داهمك ؟

وما الذي يشعرك برغبة غلابة في احتضان الجدران وتقبيل الأعمدة ؟

وما الذي يسحب من فمك الصغير اعتذارا منطوقا إلى قلم راوده الهواء عن نفسه فهوى على الأرض ، ليعتذر هو لك عن مادية العالم من حولك ؟

وما الذي يجعلك تؤمن في غفوة ما : أن قول القائلين : " أنا طائر من الفرحة أو النشوة " قولٌ حقيقيٌّ لا مجازي ، وأنها صوفية سبقك إليها من سبقك ، وسيلحقك إليها من سيلحقك ، وأن طرفي كتفيك أعلنا ثقبين جليلين جاهزين لانطلاق جناحين قادرين على الطيران ؟!

- ألا ترى أن الجميع قادرون على الأحلام ؟!!!!

- ليس كل ذلك من قبيل الحلم الساذج ، أو الخيال المجاني ، وإنما من قبيل تفجر حواس جديدة .

الإنسان الخارق لدينا هو ذلك الذي يتميز ببصيرة صادقة ، نجترئ على تسميتها أحيانا فنطلق عليها الحاسة السادسة . رغم أنها لا تزال قابعة في مجال الشعور الروحي المستضاف في دائرة المدركات ، لا الإحساس المادي المرابط في معسكر الجسد .

من هذه الطاقة الصغيرة المتاحة لنا نطل على عالم الحواس المتفجرة ، فنستطيع أن نبني عوالم روحية أخرى ، لا نعطيها الصفة الحسية إلا ونحن ملائكة بشريون ، أعني ذلك النموذج الفريد الذي لو كنت ملـَكـًا لتمنيت أن أكونه ، ولقدمته على نفسي طوعًا أو كرهًا ، لأقول له بكل طمأنينة وإذعان :
"تقدم فإنك لو تقدمت اخترقت ، أما أنا ... "


- .................................................

الأحد، 11 مايو 2008

كل عام وأنت بخير يا ......

الكثير من الورود في حياتنا
والكثير من الأحباب لدينا
ولكن قليلة هي تلك اللحظات التي تستفزنا لنختار أجمل وردة لنهديها إلى أجمل الأحباب

(1)
عندما طالعت بعض أحزان الشعراء في مناسباتهم السعيدة تعجبت كثيرا
وعذرت هذه الأرواح الشفافة التي لم تترك لها الدنيا فرصة الفرح
ما الذي يدفع الشاعر كامل الشناوي ليقول :
عدت يا يوم مولدي
عدت يا أيها الشقي

الصبا ضاع من يدي
وغزا الشيب مفرقي

ليت يا يوم مولدي
كنت يوما بلا غدِ


إنه ألم من آلام الحياة التي لا تنتهي ، وهو ضياع الصبا
فاليوم الذي كان يدعوه للتفاؤل هو اليوم الذي يتشاءم منه الآن


والمتنبي حينما يذكره العيد بآلامه المتجددة وغياب أحبابه :

عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ
بما مضى أم بأمر فيكَ تجديد

أما الأحبة فالبيداء دونهمُ
فليت دونكَ بيدٌ دونها بيدُ


وتلك المرأة الشاعرة "أم حناء الأندلسية"
تختلط عندها الفرحة بالحزن في صفة الدمع
لتقول :
جاء الكتابُ من الحبيب بأنَّهُ
سيزورني فاستعبرت أجفاني


يا عين صار الدمع عندك عادة
تبكين في فرح وفي أحزان
فاستقبلي بالبشرِ يومَ لقائِهِ
ودعي الدموعَ لليلةِ الهجران


وهذه حالة الكثيرين من الشعراء
وكأنهم والحزن أصدقاء


(2)
ووسط الكم الهائل من القصائد الباكية في الأوقات الشرعية للفرحة
لا نعدم إيجاد أشعار رائعة لشعراء رائعين
راود الشعر وجدانهم الشفاف مراودة الحزن وجدان آخرين
فأبدعوا ما قد يشعرنا بالفرحة الحقيقية حين نريد

لم آتِ هذا اليوم لكي أنـَظـِّر
وأجدني غير قادر على التعبير والكتابة أكثر من قدرتي على الشعور


سأستثمر بعض أبيات هؤلاء الشعراء
لأرسل رسائل سريعة إلى إنسان غالٍ في مناسبة سعيدة

وفي نفس اللحظة أترك الفرصة لأصدقائي زوار مدونتي ليستمتعوا بالأبيات الجميلة التي سأنقلها :

(*)
يقول نزار قباني :

ما زلت تسألني عن عيد ميلادي ....
سجل لديك إذن ما أنت تجهله
تاريخ حبك لي تاريخ ميلادي




يقول أحمد بخيت :

وُلِدَتْ كميلادِ الشموس
أميـرةً
وولدتُ مثل الأنبياء فقيرا
مرت ببال الحالمينَ
قصيدةً
تزدادُ بعداً
كي تزيدَ حضورا
وأنا الذي انتظرَتْ نجومُ سمائها
حتى تضيءَ على يديه
عصورا
شيدتُ آلافَ المعابدِ
باسمها
وجعلتُ قلبـي بيتها المعمورا
قدمتُ قربانا لكل كنيسةٍ
وتركتُ عند الأولياءِ نذورا
قبّلتُ إفريزَ الجوامعِ تاركاً
دمعَ المحبةِ
لؤلؤاً منثورا
اللهُ
يا اللهُ كم أحببتُها
أنا طائرٌ وجد السماء أخيرا !!


كل عام وأنت بخير يا من تعرف نفسك

ولعل اليوم الذي أنطق فيه اسمك بكل فخر وطلاقة قريب

إن شاء الله تعالى

إنه على ما يشاء قدير

وعذرا إن قصرت الكلمات عن التعبير

الأحد، 4 مايو 2008

ملتقي شعري رائع بكلية الطب


من أجمل الأيام التي قضيتها في حياتي
ذلك اليوم الذي زرت فيه أصدقائي بكلية الطب جامعة طنطا
وشاركت معهم بملتقاهم الشعري غير الدوري المتميز
وأعجبت جدا جدا بنشاطهم ومجهودهم البارز والمتفرد مقارنة بباقي كليات جامعة طنطا
......
ولأنني شخص كسول جدا فسأقوم بنقل البوست من مدونة صديقي الشاعر الجميل محمود فرج
بتصريح ماسينجري منه
(((يا رب ما يرجعش في كلامه ، ونمسك في بعض ، والنيابة تتدخل و و و و و و و و و ......)))

شكرا يا محمود باشا ، ربنا يجعله في ميزان حسناتك ، وتتردلك في الأفراح إن شاء الله
......


وإليكم البوست كاملا من مدونة قصائد مبعثرة :







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مش عارف أبدأ منين

أقول لكم .. هبدأ من السنه اللي فاتت

كان يوم 21 مارس .. وكان أول حاجه أنظمها في حياتي

فكره جت في دماغي إننا نخلي وقت ... نتجمع فيه -نحن من نكتب الشعر بكلية طب طنطا

-ويجتمع معانا كل محبي الشعر

وحاولت على أد ما قدرت أعرف اكبر عدد .. وفعلا الناس حضرت واستمتعت

وكان يوم فعلا جميل جدا .. واتكرر كمان مره السنه اللي فاتت

وجينا السنه دي .. ورغم إني نويت العزوف عن المشاركه بالأنشطه في الكليه لقيت إلحاح إني أكرره .. والحمد لله تم كان رائع وانا كنت اتكلمت عنه في بوست درب الشهيد



بفضل الله تكرر للمره الثانيه .. يوم 29/4/2008

وبيني وبينكم .. كان يوم شاق جدا

امتحان باطنه الصبح .. وأطلع من الامتحان أجهز للملتقى .. ثم يبدأ الملتقى وإلى أن ينتهي والإرهاق لا ينتهي بدليل إني قاعد بقالي أكتر من 18 ساعه قدام الجهاز عشان أظبط الفيديوهات واغير امتدادها واقطعها عشان ارفعها

طبعا مكنتش في الارهاق ده لوحدي

كان معايا فريق عمل جامد قوي

بداية بالأخت العزيزه الرقيقه التى مهما قلت فلن أستطيع وصف إعجابي بما قامت به يومها والذي فاجأني شخصيا من عمل عرض تقديمي باوربوينت للقصائد وكتابة اسكريبت رائع لتقديم الشعراء وتقديم الملتقى بنفسها .. ألا وهى .. د رنا دغيدي

مرورا بالشاعر الرقيق .. صاحب الحس المرهف والصوت الدافئ الملئ بالقوه والرقه والعذوبه في الوقت ذاته والذى ستتأكدون من كلماتي عندما تستمعون لإلقائه .. ألا وهو .. شاعر الحنين .. د مصطفي أحمد علام

إضافة إلى الأخت الرقيقه .. والتي كان لأرائها دور كبير في إضافة وتنفيذ أفكار جديده للملتقى ألا وهي .. د حنان أحمد .. او لنقل إن شئنا quiet_storm

وانتهاءا ً بالشاعر المبدع .. صاحب ديوان ..((دعيني أحبك)) .. والذى تولى مهمة طباعة القصائد ورقيا والذي أمتعنا بقصيدتين رائعتين .. ألا وهو .. د سالم صلاح سالم

لكن الحمد لله التعب ده كان جميل جدا وأدى إلي يوم رائع

هاسيبكم بقه مع فيديوهات اليوم وجانب من المشاركين فيه أبدأ .. كما بدأت في الملتقى .. لأني كنت أول من ألقى شعرا يومها

ألقيت قصيدتين : لن يغيب البدر .. وتلتها قصيدة لا ترحلى



ثم أخي العزيز فارس المعاني ... د محمد توفيق راجح وقصيدة عذرا غلبتنا دموعك




والشاعر الرقيق .. صاحب ديوان .. مناجاة طائر إسلام هجرس

وقصيدة رحله .. تليها قصيدة صدفه

والشاعر الرقيق الرائع .. أحمد الزيات

وقصيدة .. تعالوا نبقى زي زمان

ثم أخي .. شاعر الحنين (كما أطلقت عليه).. د مصطفى أحمد علام

وقصيدة أحبك أنت يا وطني

ثم .. المبدع .. أخينا الأكبر .. د سالم صلاح سالم

أولا قصيدة .. للكوسه في بلادي شئون

وثانيا قصيدة .. الكعكه

ثم أخي الشاعر الذي طالما تعلمت منه .. د محمود سليمان أبو العزم

وده بقه أمتعنا بخلطبيطه أو لخبطيطه تحفه

هو مكنش محضر قصيده بعينها فعمل تشكيله من قصايده وآدي أول جزء منها

وآدي تاني جزء

وآدي تالت جزء

وده الجزء الرابع والأخير .. وفيه قصيده روعه اسمها .. انسان ورق

وأخيرا الشاعر الساهري الكبير .. د عمرو الساهري

وقصيدة .. أنا غزه

طبعا كان فيه في الملتقى شعراء كمان بالإضافه للشعراء اللي رفعت فيديوهاتهم

كان فيه معانا زميلتين .. كل منهما ألقت قصيده لها

وكان معنا الزميل الشاعر الرائع د نادر شبل الجندي والذى للأسف لم أستطع الحصول علي الفيديو الخاص به لعطل أثناء التصويرفي آخر البوست بقول ..

اللي مش هيتفرج علي الفيديوهات أومش هيقول رأيه أنا هازعل منه جدا جدا

أتمنى البوست يعجبكم مستني رأيكم ومقترحاتكم

على أمل اللقاء ... محمود فرج أحمد

***

جزاك الله خير يا محمود على التغطية والمجهود الرائع

الثلاثاء، 15 أبريل 2008

إيهاب البشبيشي ... وديوانه الذي تأخر ربع قرن

يتعجب كل من يعرفه ، حين يرى هذا القدر الكبير من إبداعه المتميز لدرجة الاستفزاز ، واعتراف الكبار والصغار به بداية من جيل عبد المعطي حجازي حتى جيل العبد الفقير إسلام هجرس ، ثم يكتشف أنه - وبعد مرور أكثر من ربع قرن على اقترافه للأدب - لم يصدر ديوانه الأول إلا قبل أسبوعين بأيام قليلة .
على كل حال ، لا بد أنها فرصة رائعة ، أجَمِّلُ بها مدونتي ، تلك التي سأنقل فيها بعضا من أشعاره التي ستكون أغني وأكثر تعبيرا عن نفسها ، أكثر من كل كلمات المدح والثناء .
***********
هذه هي القصيدة التي سمى بها ديوانه
"نداهة الشعر"
وقد أهداها لصديقه شوقي أبي ناجي قبل وفاته
نداهة الشعر

أذن كما شئت
يا شوقي أبو ناجي
واستصرخ الناس
في الأرضين
أو ناج
أذن كما شئت يا شوقي
لتسمعهم
في كل فجٍ
عميق الغور
عجَّاجِ
أذن كما شئت
صرِّح واستعر وأجز
وحج ما شئت
بالأشعار
أو حاجِ
فلا الفضاء الذي تبلو
بذي حرمٍ
ولا الذين تناديهم
بحجاجِ
...
في أذن من؟
أذن أصنامٍ مرصّعة
بالزيفِ كالدرِّ
أو بالخوفِ كالعاجِ
أم عابديها
مكاءاتٍ وتصليةً
ليحفظوا طيلسان المال
والتاجِ
...
وليس إلاي
والرهط الذين معي
على الطريقة
منهاجاً
بمنهاج
مصدقيك
وكلٌّ في براءتهِ
دماء قلبٍ
من الآلام أجاجِ
فمذ دعتنا إليها
نارها
وكوت جلودنا
بين إبدال و إنضاجِ
ونحن نرقب خلف البابِ
نطرقهُ
وكم على الباب
من غادين نشاجِ
نروح مثلك
ندعو
ملء صبوتنا
وأنت أدرى بهزاج
وصناجِ
نعود لا شيء غير الريح
قبضتنا
وغير أحلام إيهاجٍ
وإبهاجِ
وأنت ما زلت
تغدي الريح مئذنةً
وترسلُ الشعرَ
وهَّاجاً بوهَّاجِ
هل مثلنا
جاوبتك الريح
ساخرة
وصدك البحرُ
أمواجاً بأمواجِ
هل أودع النيل
أُذْن الماءِ
غربتهُ
وحاربتكَ نجومٌ
ذات أبراجِ
أم أوعب النسغ
في الأزهار
فاتشحت بنازف
أحمر الأشذاءِ
مهتاجِ
أذِّن
فلن تُسمِعَ الصُّمَّ الدعاءَ
ولن تهدي ضلالات
عمي الروحِ
سمَّاجِ
أيبرئ العميَ قمصان
ستنسجها دَمعاً
فيالك من باكٍ ونسَّاجِ
أم يوقف النزف
قطن الشعرِ
تحلجه
فمن لنزف جرى
من قلبِ حلاَّجِ
دعته ذات صباحٍ
ذات أحجية
لِذاتِ لـَذَّاتِ
ذاتِ
ذاتِ إلهاج
نداهةُ الشعرِ حسناءٌ
دعته ، وكمٌ
كم غررت
برهيفِ القلبِ
هدَّاجِ
مزَّاجة الكأسِ للنُدمانِ
ما يَقظوا
فإن غووا
لم تدع كأساً
لمزَّاجِ
جنيةٌ
لبست روحي
إذا خلعت
دمقس ما ترتدي
من تحت ديباجِ
تزينت
وهي من عريٍ
مزينةٌ
بكلِّ ألين ضَرَّاجٍ
ورجراجِ
رأيتها وهي تزهو
في مفازتها
تبعتها
وهي من رخوٍ
ودملاجِ
وحين ودَّعَ ضوء العمر
شمعتهُ
وأوغل الركب
في ليلٍ وإدلاجِ
وكان برقٌ
وناسٌ
أنت تعرفهم
يمضون
بين استقاماتٍ
وزجزاجِ
نادت علينا
وساقتنا على حدةٍ
فيالها زوجة
أودت بأزواجِ
من يومها
راح كلٌّ في متاهته
من يومها
وأنا ما عدتُ
أدراجي
أؤذن الصبح
ما لاحت بروقُ ندى
لا الصبح يأتي
ولا ديك الرؤى
ساجي
أذن معي
إن تشأ
لا مصرنا حرمٌ
ولا الذين نناديهم
بحجَّاجِ
* * * * *
ظننتني أمس
أنهيت الذي...
بدأت قصيدتي لك
من همٍّ وإنهاجِ
لكن
وفيما يرى النوَّام
كنت على
- ولا أسميه إسرائي ومعراجي -
حالٍ
من الصحوِ والنومِ
اللذين معاً
تكاثفا
بين إيلاجٍ
وإبلاجِ
وكان يسمر عندي
البحتري
أبو فراس
المتنبي
(المادح الهاجي)
ندير كأس الرؤى
والشعر منسكبٌ
كسكب ماءٍ
من الشلال
ثجاجِ
والليلُ
ما بين إدماجٍ
وإبعاجٍ
والخيلُ
ما بين إدراجٍ
وإسراجِ
وبينما نحن مخمورون
هاتَفَنَا برنةٍ
لست أدري
أم بكرباجِ
كلسعة البرد
يكوي بردها
رئةً
كحمرة الصاج
والنيران في الصاجِ
وجاء صوت أبي تمَّام
معتذراً
يقولُ :
سلم على
شوقي أبي ناجي
بلغهُ
لولا ظروف الحربِ
جئت له
وقل له
دونما لوم وإحراج
السيفُ أصدقُ
يا شوقي أبو ناجي
والناس صنفان :
لا ناجٍ ولا راجِ
فيما الأذان إذن
لا مصرنا حرم
ولا الذين نناديهم بحجاج
*******
****
**
*
وإلى قصائد أخرى أوردها في الردود

السبت، 5 أبريل 2008

صـُدْفـَة

صدفة
صُدْفـَة ًشئتُ أن أغَنـِّي سكوني
حين لم تـُطـْفِئِي عيونـَكِ
صُدْفـَهْ
اجتراءُ الهوى على هدأتيْنا
فرصة ٌ للفتى
ليبدأ َعزفـَهْ
ليس عجزًا
أن يكسرَ النورُ بابي
فأعَرِّيهِ في حنان ٍ
وخِفـَّهْ
أو أريقَ المساءَ
- دونَ اختيار ٍ-
داخلي
كي يُمانحَ العطفُ عطفهْ
ليس إعجازًا أن أغني وحيدًا
والغِنـَا في دَمِي
يُماجِنُ دُفــَّهْ
أو أرى جَنـَّتِي عَلـَى بُعْدِ ...
سور ٍ
من ضلوعي
فأحتويها بقصفهْ
كان عجزي
أن أصحبَ النورَ فردًا
دون أنْ ألهـِمَ الجوانحَ
رجفهْ
كان إعجازي أن أباري ضميري
ماضغًا لسعة الضمير وقـَذفـَهْ
كانَ ما كانَ
بيْدَ أنَّا وَقـَفـْنَا
حيثُ سرُّ الخلودِ
يُجْلـَى بوقفهْ
***
أنتِ
لم تركبي سمائيَ طوعًا
لتسمي سناكِ :
جودًا ورأفهْ
لم تـُخَلـِّي بين الجمال ِوأشعاري
(اختيارًا)
لتـَحْسَبي تلكَ عِفـَّهْ
لم تدوسي على جبيني بعينيكِ
(بأمري)
لأكفيَ الجرحَ نزفـَهْ
فاتركي نصفـَكِ اليتيمَ
يجاري شهوة َالنحل
ِكي يكافِلَ نصفـَهْ
ألـِّقِي ما تشاءُ عيناكِ مِنـِّي
دونَ أن تمنحي المُصَفـِّقَ
كـَفـَّهْ
واستطيعي أن تقطفي من نشيدي
شمعة َالعـُرس ِ
ثم ضِنـِّي بقطفهْ
فإذا خانَكِ اليمامُ
بلطفٍ
طائرا في المدى المراوغ ِ لطفـَهْ
وأشارتْ لكِ الغيومُ لتبكي
وأشارتْ لهُ
ليَخلع َ خـُفـَّهْ
فارْشفيني
من صفحةِ الشمس ِ
ميلادًا وعيدًا
واستغفري ملءَ رشفهْ
فلدى الشمس ِ جنـَّة ٌ لهوانا
ولأعراس ِ ما نـُعانيه
ِزَفـَّهْ
اسحقيني
قد تستفزُّ مساحيقُ انبعاثي
في هدأةِ الروح
ِعصفهْ
ولقد تستطيلُ روحي
بعرض ِالريح ِ
حتى يـُحَطـِّمَ النخلُ سقفـَهْ
فانقساماتُ ما تـُسَمِّينَ موتًا
لحنين
ٍوكبرياءٍ
وألـْفـَهْ
واشتباكُ البناتِ
في موكب النور ِ
سيكفي
ليـُلهمَ الشعر وصفهْ
فإذا أوْرَقـَتـْكِ أحراشُ عِتـْقِي
واستقرَّتْ مِنْ رُوحِه
فيكِ
نـُطـْفـَهْ
وتـَصَاعَدْتِ
في بخار ِ المعاني
نـُتـْفـَة ً من شذىً
تراقِصُ نـُتـْفـَهْ
واشـْتـَراكِ الغمامُ
كِسْفًا :
شفيفَ الوحْي ِ
عذبَ الرؤى
رقيقـًا
مُرَفــَّهْ
صِرْتِ بعدي
- ووحدها أنتِ بعدي -
ثانيَ اثنيْن ِأوردا الحتفَ حتـْفـَهْ

الأخبار