

مدونة الشاعر إسلام هجرس

نعم المنتحرة ؛ فقد قتلت نفسك الزكية بغير نفس واخترت بيديك أن تعودي إلى صفوف البشر العاديين ؛ لتمارسي دورك التقليدي في عمارة الأرض وتجارة القلوب !
لست نادما عليك ، ليس قولي انتقاما ولا كراهية ؛ فقلبي الذي أحب لا يعرف الانتقام ولا الكراهية ، لكنه استجابة لطلبك الضمني ؛ فلو كنت تحبينني فلن تتمني لي الندم ، ولو كنت تكرهينني ؛ فلا تستحقين أن أندم لأجلك .
الفائز فينا من أحب بصدق ؛ فأنقذه الله ممن لا يستطيع أن يكون محبا ولا صادقا ، والخاسر فينا من لم يّصْدُقْ ؛ فحرمه الله من رفيق حلمه ووكله إلى نفسه .
إذا كانت أيامنا الخالية أياما سعيدة ؛ فشكرا لكِ وللقدر الذي منحنا إياها ، وإن كانت أياما تعيسة ؛ فشكرا للقدر الذي عجل بانقضائها ، وشكرا لك فلولاك ما كان لي أن أقَدِّرَ أياما قادمة ستملؤها البهجة والفرح .
لم أكن ظالما ولا أحب أن ألعب دور الضحية ؛ فالضحية ضعيفة ولست ضعيفا ولا ينبغي لي أن أكون ، والظالم يستقوي على الخلق بما لم يعطه الله من رحمة وشرف ؛ فيظن أن شيطان قلبه هزم ملائكة وبشرا اقترفوا حبه المقيت ، لكنني قوي نبيل : أقـَوِّي من حولي بالحب ، وأنهل من نبع لا يغيض .
إخلاصي لك لم يكن سذاجة ، وحبي - غير المشروط - لم يكن فقرا ولا حاجة ، لكنهما هدية الله التي لم تستطيعي أن تكوني أهلا لها ، والبحر الواسع الذي لا يدنسه اغتسال عابر في مياهه المتجددة مهما كان الدنس .
أتمنى لك السعادة ، ولكنها لن تكون إلا مع إنسان طيب شريف القلب ، وهذا الإنسان الطيب لا يستحق أن يعاقبه الله بقلب قاتل له ماضٍ لعين .
إذا هاجمك شبحي الطيب بين آلاف الوجوه التي لا تحمل ابتسامتي المـُحبة ولا حناني الذي لم يعرفه سواك ، فابكي كما يليق بجلال حبنا الفقيد وجماله ، واندمي كما يليق بجنة بنيناها بدموعنا وسهد ليالينا ، لنتركها ونسكن في العراء .
أبناؤنا الذين حلمنا بهم : وأدتـِهم دون أن يولدوا ، وشردتـِهم دون أن يوجدوا ، وإن كانت جريمة الوأد والتشريد تستحق العقاب والتجريم ؛ فإنني بريء منهما دونك ، لكنني شريك متورط في جريمة الحلم ، وعقابي ألا يتحقق الحلم ، أو مكافأتي ألا يأتي الحلم مشوها .
عمري الذي ضاع معك صدقة جارية لحب جاهدتُ كي يعيش من حيث لم تبذلي قطرة عرق أو دمع في سبيل إحيائه ، وإن كان في ضميري ما يستطيع أن يمنحك السماح ، فحاولي - أنت - أن تسامحي ذاتك كلما تذكرتِ أنني سعيد دون أن تشاركيني سعادتي ، أو حزين دون أن تخففي عني مأساتي .
حين أكفر بما آمنتُ به دهرا من أثير الحب الذي لم تملي من تكراره على مسامعي ولم أشبع من رشفه : قد أكون محقا لما تبين لي مما لم أكن أدري ،،، أما أن أتشبث أنا به وتكفرين أنت ، فهذا دليل قاطع على أنك داعية فاشلة ، وأنني مدعو صادق مع نفسي متماش ٍ مع نواميس الوجود ...
كفركِ أفسد عليك حاضركِ النظيف ورشحكِ لمستقبل ملوث ، وإيماني هون عليَّ حاضريَ الأليم ورشحني لمستقبل رغيد .
تعلمت منك - وما أجهلك - أن الحب ليس "أحبك" ينطقها لسان ؛ فينخلع لها قلبان ، لكنه صمت بليغ يتزلزل من أجله كونان ، ويتغير له الزمان والمكان .
وأن شرف الحب بكارة رقيقة ، تفضها خيانة واحدة .
وأن الخيانة فكرة إذا وقرت في القلب : وصمت صاحبها ، حتى وإن لم يصدقها العمل فظلت فكرة حبيسة بين الضلوع .
حين كنت فراشة مبهجة كانت جمادات قلبي تتحول إلى زهرات لتحظي بجولاتك الحبيبة بينها ، فلما صور لك غرور الحب أو حب الغرور أنك نحلة من حقها أن تلسع كما تمنح العسل : حولتك زهرات القلب إلى ذبابة لا تستحق إلا الطرد أو القتل .
قصائدي التي كتبتها لك بمداد من دم القلب كانت لك بحق الانتفاع لا الملكية ، أما وقد هجرت أرضها وسماءها ؛ فقد أصبحت ملكا للتاريخ إن كانت أهلا له ،
أو ملكا لأخرى كنتِها وكانـَتـْكِ ، وخنتِها فما خانتكِ ، لكنها تركتك وأصبحت صورة رائعة في ذكرى غالية لم تدفعي مهرا لمستقبلها ،
أو ملكا لأخرى طيبة رقيقة جميلة صادقة قوية القلب مرهفته ستأتي لأورثها أرضي ومن عليها .
قلمي الذي كان يدا حنونة تمسح على رأسٍ حبيبة و(تطبطب) على ظهر ٍ حبيب لن يتحول إلى سوط يجلد ولا إلى سيف يذبح ، ويكفيه من غضبه أن يطلق هذه الزفرات ، كديكٍ في نزعِهِ الأخير طالما تمنى أن يؤذن ، لكنك أحببت له أن يغرغر ثم يموت .
لن أقول لك وداعا ولا إلى اللقاء ؛ فقد كنتِ كل شيء وأصبحتِ لاشيء ، ولن أقبل فيك مواساة أو عزاء لأنك جانية تستحق العقاب الذي لن يكون على يديّ ،، يداي تمهدان الطريق لآخرين يستحقون عناء الإشارة ، انتظاري لهم مكافأة لقلبي الطيب ، وقلبي الطيب مكافأة لهم .. أهلا بهم في مملكتي المتواضعة
أهلا بهم وحدهم
أيتها الـــ " غيرهم "
إسلام هجرس
12/12/2009 م

:
في ذلك القصر الحصين ِ
علمتِنِـي لغة الحنين ِ
ومنحتني سر الحياة
منحتني كي توجديني
حبًا ودفئًا قد تمَكـَّنَ
من كروموسوم جيني
فكبرتُ عدة أشهر ٍ
وغدوتُ في عمر الجنين ِ
وورثتُ منكِ عناد روحي
كبرياء دمي ، جنوني
حتى عشقتُ ؛ فصرتُ أطيب
من ملاكٍِ مستكينِ
طفلا نبيها شاعرا
خطفـَتْ نباهتـُهُ عيوني
أبصرتـُهُ في روضة الأطفال
يجلس في سكون ِ
ويداه ترسم جنة
خضراء من حور ٍ وعين ِ
وأنا المليكة إذ يضم يديَّ
في رفق ٍ ولين ِ
أهواه يا أمي أنا
وهواه من قدَري وديني
ويحبني من قلبه
وحنانه كم يحتويني
ما بال عينيك
استدار شرارها
كي تزجريني؟
الآن تنتفضين
تنتفضين في غضب ٍ حزينِ
لتحطمي أملي الذي
ينمو معي من ألفِ حين ِ
أنا لست أقدر أن أعيش
بدونه .. لا تنجبيني
مادمتِ قاتِلــَـتي غدا ؛
فالآن يا أمي اقتليني
